بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

283

-

وأما اذا شهد العلماء على الحدث، وانما ذلك من يكفره أو يوجب البراءة منه، أو أن المسلمين يبرءون منه على ذلك، أو بذلك أو ما أشبه هذا من الشهادة والفتيا جميعا، فذلك حجة، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنهم لا يقومون في ذلك مقام القاذف، بل هم في ذلك مقام الشهداء فيما علمنا بالاجماع من أهل العلم.

وأما الضعفاء من المسلمين اذا شهدوا على الحدث المكفر،، ولم يبرءوا ممن أتاه على ذلك، ولم يفسقوه ويكفروه، فهم حجة على المشهود عنده، فان علم كفر المشهود عليه برئ منه، وان جهل الحكم ثم علم بعد ذلك برى منه.

يوجب

وأما اذا برئوا من المشهود عليه أو فسقوه أو كفروا عند من يتولاه، وهم يعلمون أنه يتولاه، فان علم الحكم برئ منه، وان جهل الحكم فهم قذفة عنده، لأنهم ليس هم بحجة في تفسيقه، ولا تكفيره، وله أن يبرأ ممن قذف وليه على هذا برئ منهم برأى كان ذلك الحدث لا على وليه البراءة أو الكفر، أو الفسق، وله أن يتولى وليه هذا بالرأى لأنه اذا شهد الضعفاء على الكفر والفسق والنفاق وما أشبه هذا من الأسماء من غير تفسير لما أحدث المحدث، كانوا بذلك في حد القذف، وأحكام القذف في الأولياء، وفى حد الدعوى في غير الأولياء

ولا تجوز شهادة قاذف، ولا قول مدع، ولا حجة منهم في ذلك بوجه من الوجوه لأن الضعفاء لا تقوم بهم الحجة في تفسير الأسماء فافهموا ذلك ان شاء الله.

واختلف فى ثبوت الشهادة على المشهود عليه: فقال من قال: لا تجوز الشهادة على الأحداث الا بحضرة المشهود عليه، كائنا من كان الشاهدان، وتفسير من الشاهدين أنهما عاينا ذلك الحدث من المحدث بأعينهما، أو سمعا ذلك منه بآذانهما، ويفسران ذلك على ما لا يرتاب فيه، كمثل ما قد نثبت في الحد في الزنى أنه لا تجوز الشهادة فيه