الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢-
282
-
والنفاق والفسق، وأشباه ذلك من الأسماء الموصوفة، المستحق بها
المسمى البراءة، ويكونون حجة، ويجوز قبول قولهم في شهادتهم والبراءة ممن شهدوا عليه بذلك، اذا شهدا عليه بذلك عالمان فصاعدا.
6
وقال من قال: ان الشهادة على الاسم تقع موقع القذف، ولا تكون شهادة لأنهم يسمونه بالفسق والكفر والنفاق، وذلك انما هو اسم لمعنى ما أتى، وليس هو شهادة على ما أتى، مما يكفر به ويفسق به، وانما تكون شهادة اذا شهدوا على الحدث الذى يكفر به، ويفسق به، فاذا شهدوا عليه بذلك، وقالوا: ان ذلك مما يكفر به أو أنهم يبرءون منه بذلك الفعل، أو أن المسلمين يبرءون منه على ذلك الذي أتاه كانوا بذلك حجة فى الشهادة والفتيا.
وهذا القول هو أقوى، والقول الأول ليس بوهن في الحق، لأن العالم لا يلحقه أن يشهد بالكفر الا على أهله المستحقين له، وليس ذلك براءة منه، وانما هو شهادة على اسم سمى به المشهود عليه، وهو حجة في ذلك الموضع علمه بمواضع الأسماء بماذا يقع من الأحداث، وأما الضعفاء من المسلمين، فلا تجوز شهادتهم على الأسماء، كما جازت شهادة العلماء على الأسماء، وانما تجوز شهادتهم على الأحداث.
فاذا شهدوا على ما أتى من الأحداث، وانهما قد استتاباه من ذلك الذى أتى فلم يتب، جازت شهادتهما
واذا شهد الضعيفان على الاسم، فان كانا شهدا عند من يتولى المشهود عليه كانا قاذفين له، وخصمين لمن يتولاه، وان كانا شهدا عند من لم يتول المشهود عليه، كانا مدعيين، ولا تجوز شهادة قاذف، ولا خصم، ولا مدعى، لأنه من لم يكن حجة في شيء، كان مدعيا فيه. أو خصما، فاذا لم تقم الحجة على المشهود عليه في الاجماع بتلك الشهادة كان ذلك خارجا مخرج القذف لمن شهدا عليه عند من يتولاه وعند من لا يتولاه بمنزلة الدعوى. لاب