بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

287 0

-

وقال من قال: يجوز ذلك في جميع من لم تثبت له ولاية مع المشهود

عليه بذلك الحدث، ممن تجوز شهادته عليه

وقال من قال: تجوز ذلك فى الجميع إلا فى الأئمة في الدين وعلماء المسلمين، فانه لا يجوز ذلك فى هؤلاء، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فلما أن صح الاجماع أنه لا تجوز الشهادة على الأئمة في الدين، وفى علماء المسلمين، والأموات السالفين، أشكلت الشهادة في الجميع الا من المشهود عنده نسخة عليه أنه ليس من علماء المسلمين، ولا من

-

-

الأئمة في الدين، فاذا لم يعلم أهو منهم أو ليس منهم حجر عليه قبول الشهادة عليه في الاجماع.

ولو قال الشاهدان: انه ليس من العلماء، ولا من الأئمة في الدين، لم يقبل قولهما لأنهما مدعيان أنهما تجوز شهادتها عليه بالحدث، ولأنهما خصمان له حتى قالا عليه بالكفر والحدث، ومما يؤيد هذا أنهما لو شهدا على أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عند من لا يعرفهما، وقالا انهما ليسا بامامين، لم يجز له أن يقبل قولهما، ولا شهادتهما على أبي بكر وعمر، لأنهما امامان عند من علمهما أو جهلهما، ولأن الشاهدين ولو كانا من أفضل العلماء لم يجز له أن يحسن ظنه بهما، وأمانته لهما، أن يقلدهما، وقد كفرا أو يشهد لهما بالعصمة فيما غاب عنه أنهما لن يكذبا، ولن يشهدا أبدا زورا، وإنما يشهدا بالعصمة لمن صحت رسالته أو نبوته، أو حقيقة ايمانه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يشهد لهم بالعصمة على كل حال لا يعصون أبدا، وانما يشهد لهما بالعصمة أنهم لم يموتوا على معصية، ولا يجوز له تقليد الشاهدين فيما لا يجوز أن يكونا فيه حجة ولو

جهل ذلك.

وليس له الحسن ظنه بهما أن يبطل ما قد أجمع عليه المسلمون

عليه، أنه لا تجوز الشهادة عليهما