بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

-

291

العدول منهم على المسلمين فى ذلك، فكانت الحدود والبراءات بمنزلة واحدة فيما أجمعوا عليه من القول في ذلك

وجاء الأثر المجتمع عليه: أنه اذا وقع شيء ليس فيه حكم منصوص ثابت من كتاب الله، أو سنة الرسول، أو اجماع المسلمين، فاختلف فى ذلك أنه ينظر أشبه الأشياء بذلك، فيلحق به حكمه، ولا نعلم شيئا يشبه البراءة مثل الحدود، لأنها خارجة من الحقوق كلها، ولا يشبهها شيء من الأشياء، وانما تخرج في جميع أمورها مخرج

الحدود

الحدود

والاجماع من قول أهل العلم أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في شيء من الحدود، ولا شيء من الحقوق الا فى النكاح والموت والنسب وما أشبه ذلك، فقد بطلت الشهادة على الشهرة في جميع والقصاص، وعامة الحقوق، ولا نعلم شيئا من أحكام الاسلام يعدوا معنيين: اما حد، واما حق.

فالبراءة بالحدود لاحقه، وعلى شبهها خارجة، ولا ينكر أحد ذلك فيما علمنا، الا أن يكون على المكابرة، فشهادة الشهرة معنا على الأخبار في البراءة ضعيفة من أجل هذه العلل وغيرها، ولا تقدر على اجازتها، ولا الأخذ بها، غير أنا لا نخطئ أحدا من المسلمين، ولا نرد عليه ذلك، فافهم هذا.

فان شهد الشاهدان على أحد بحدث ممن تجوز شهادتهما عليه، وبينا أن ذلك من طريق ما صح معهما من الشهرة لحدثه، فلا يجوز ذلك معنا على ما قد بيناه وأخبرناه، وان لم يبينا أنه من طريق الشهرة، وشهدا عليه قطعا فان كان حيا جازت شهادتهما عليه، وان كان ميتا لم تجز شهادتهما عليه، وقد مضى القول في جواز الشهادة على الأحياء والأموات وحجرها، وكيف تجوز ممن تجوز ما فيه كفاية، وحيث لم تجز الشهادة الا على الأحياء: