بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

293

وغيرهم، ولم يقل ذلك أحد فيما علمنا فى الشهادة على الحدود من الزنى والسرق والخمر وغير ذلك من الحدود، فلما أن وجدنا الشهادة على البراءة في جميع الأشياء، يلحق ملحق الحدود، بل يعلموا عليها وتزيد، ووجدناها لا تتعلق الا متعلق الحدود، بل هي أشد من الحدود، لم نحب أن نترك فضل ما عرفنا، وعدل ما أبصرنا فيما لزمنا، أو لزم من التمس ذلك منا، ويتعلق بالأقاويل التى لا يبصر لها أصولا، كما أبصرنا لهذا، ولا يجب أن تقبل الشهادة عن الشهادة، ولا الشهادة عن الشهرة فى أمر البراءة فى أحد من الناس كائنا من كان الشاهد، وكئنا من كان المشهود عليه من الأحياء والأموات، والحاضرين والأغياب، والشهادة عن الشهادة ما قد بيناه من أمرهما في هذا الكتاب

قال غيره:

فيما قيل فى الشهادة فى هذا الكتاب، فان فيه قوة عظيمة، واتساعا للضعفاء في أمر وجوب البراءات عليهم، وزوالهم عنهم، وأن لا يتكلف الضعفاء لزوم ما لا يلزمهم منها، أو يضيقوا على أنفسهم ها قد وسع المسلمون لهم.

ومن الكتاب:

وأما الشهادة على اقرار المحدث بحدثه، ممن تجوز شهادته عليه فى مواضع ما وصفنا، فشهادة الشهود عليه باقراره أنه أحدث ذلك الحدث، فذلك جائز عليه ما لم يرجع عن اقراره، فاذا اقراره، وتاب من كذبه، رجع عن البراءة منه، ولا نعلم في ذلك

اختلافا.

رجع عن

ولا تجوز الشهادة عليه باقراره الا في مواضع ما تجوز الشهادة عليه بالعيان والسماع، والقطع على ما وصفنا وبينا، وأما الحدود اذا رجع عن اقراره بما يوجبها عليه، ففيه اختلاف ما لم يقع عليه أول