بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

299

-

}

يهم أنهم لا يدعون عليه الا الحق، ولا يقولون عليه الباطل في هذا القدر القريب، لكان مبطلا.

!

ولى أن حاكما حكم لهم بدعواهم، أو بشهادتهم لأنفسهم كان مبطلا، كافرا، أو هذا ما لا أعلم فيه اختلافا

فلما كان لا يجوز هذا فى الدعاوى في أحكام الدنيا. لم يجز فيه أيضا قبول دعواهم ولا شهادتهم على دعواهم في أحكام الدين، والدعاوى في أحكام الدين عندى أشد من الدعاوى في أحكام الدنيا، وكل ذلك لا يجوز قبوله، فافهم هذا.

فلما كان لا يجوز قبول دعوى العلماء في أحكام الدنيا، لم يجز

6

الحكم لهم بذلك، ولو أن حاكما من خيار أهل عصره حكم الألف عالم أو أقل أو أكثر بدعواهم، وهم خيار أهل عصرهم، لكان على العلماء أن ينكروا عليه ذلك، فان لم يقبل كان عليهم عندى أن يبرءوا منه بذلك، ولكان عليهم أن يضللوه، وكذلك لو أجمعنا على البراءة ممن أجمع المسلمون على البراءة منه فى موضع ما يكونون مدعين، أو قذفة، لكان عليهم أن ينكروا علينا البراءة بمن قد وافقناهم في البراءة ممن قد أجمعوا على البراءة منه، ولكنا لهم مخالفين، ولم نكن لهم ولم نكن لهم موافقين في الدين، ولى برئنا كبراءهم، فافهم هذا والله أعلم

في

فشهرة البراءة والخلع، أو المفارقة، وكل ذلك يخرج مخرج الدعوى، وعلى من علم ذلك من العلماء أن يتولاهم على براءتهم أى فراقهم، أو خلعهم لذلك الذى برئوا منه، أو خلعوه أو فارقوه دينهم، ولا يسمى ذلك اجماعا، لأنه دعوى، والدعوى لا تكون اجماعا، وسواء قل العلماء أو كثروا، سمع ذلك منهم أو شهر عنهم، فلا يجوز قبول قول ذلك منهم، لأنه دعوى، والدعوى كلها في أحكام الدنيا أو في أحكام الدين لا يجوز قبولها، ولا التقليد المن ادعاها، ولا الحكم بها له، ولا الشهادة معه بها على أهلها، ولا تعلم