الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨-
298 -
وجهل الحكم فيه، فاذا برئ العلماء من محدث من أجل حدثه عند
من علم حدثه، فهم حجة فيه عليه
:
وأما عند من لم يعلم بحدثه فهم مدعون، لأنهم لو برئوا منه عند ولى له، لم يعلم بحدثه وقد علموا أنه يتولاه،، فهم قذفة، وجاز لوليه أن يبرأ منهم، لأنهم لو كانوا شهداء. أو حجة فى براءتهم منه، ما جاز له أن يبرأ منهم، واذا برئوا منه عند من لم يعلم بحدثه، كانوا مدعين خصماء، لأنه لو أتاهم وليه فقال: أصحوا عندى بما برئتم من وليى، لكان عليهم أن يصحوا ذلك من شهادة غيرهم، ولا تجوز شهادتهم ولا قولهم في الشيء الذى برئوا منه من أجله، ولكان عليهم التوبة من براءتهم من وليه، اذا احتمل له ولايته بوجه حق، ولو صح فسقه عند غيره من المسلمين، أو من العوام، فان لم يتوبوا من براءتهم منه، جاز لوليه أن يبرأ منهم، ومن كان بهذه المنزلة لم يكن حجة، وكان خصما مدعيا، ولا فرق بين العلماء وسائر الأنام في جميع الأحكام كلها الا فيما قالوا به من الحق، وقاموا به من العدل، مما جعلهم الله حجة فى دينه، وفى غير ذلك، فهم وغيرهم سواء
ففى موضع ما يكونون شهودا فهم شهود حيث كانوا مدعين، فهم مدعون، وحيث كانوا خصماء فهم. خصماء، كانت خصومتهم في دين أو دنيا، وحيث كانوا قذفة فهم قذفة، ولو قذفوا منافقة حرة بالغة بالزنى لكان عليهم الحد، فان ترك الحاكم الحد عنهم. كفر، فالعلماء وغيرهم سواء في جميع الأحكام الا فيما قد وصفنا، فافهم هذا.
وكذلك لو أن العلماء أجمعوا على دعوى درهم أو أقل أو أكثر ولى كانوا بمنزله أبى بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، ولو كان المدعى عليه مثل أبي جهل، وأبى لهب أو غيرهما من المنافقين والمشركين، لما جاز قبول دعواهم، ولو كانوا مائة ألف من العلماء، أو أقل أو أكثر لما جاز قبول دعواهم، ولا شهادتهم لأنفسهم في ذلك ولا غيره، من حيث لا تجوز شهادتهم، فان قبل أحد دعواهم أو شهادتهم لحسن ظنه