بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول في الوصايا

ومن جامع ابن جعفر وأعلموا أن الوصية حق من الله وقضيته وعطية من عند الله هنية لعبد اولاه الله افضالاً ورزقا اعطاه الله

واموالا فشح بها عن زاده ولم يقدم منها لمعاده حتى أكتربت أنسامه وفرغت أيامه وجاءه موته وحماه، فعند اضيق حاله وانقطاع أعماله أعانه الله بجزء من ماله فخلا عنه السكرة ولم يدعه الله في حسرة فتدارك بها ما فات واسعده الله بها عند الممات، وشقى من لم يحسن في حياته وعصى ربه عند مماته فخالف الله في الذي امر فاما خاف وإما قصر فلن يقبل الله له معذره وفاتته الدنيا والآخرة وقد انذره الله وحذره إلا فادوا إلى الله فرضا واقرضوا الله مما اولاكم قرضاً يثيبكم الله عليه ويرضى وقال الله عز وجل) كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} فأما الوالدين فإنه نسخ مالهما في الوصية بما فرض لهما من الميراث وثبت ماللاقربين، وقيل: عن ابن عباس من كان له فضل مال ولم يوص لقرابته الذين لا يرثون منه شيئا فقد ختم عمله بالمعصية وضيع فرضا، حق من الله عليه إن كان من المتقين إلا أن يكون معذورا بما تركه ذلك لسبب فيه عذر فقد رفع الله عن هذه الامة الخطأ والنسيان وقال الله عز وجل ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه﴾ يعني على الوصي وبريء منه الميت قال أبو سعيد نعم قد قيل ذلك في الديون والوصايا إذا أوصى بها إلى ثقة فأشهد ثقتين عند المكنة لذلك. قال من قال: إن ذلك في الوصية ولا يبرأ من الدين حتى يسلم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يعذر الله مخادعا مقصرا ومن الكتاب ثم قال للاوصياء فمن خاف من موص جنفا أو إثما وهو الخطأ والظلم والإثم والتعمد للجور في الوصية فقد احل الله تعالى

١٤٬٣٣٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.