بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والخمسون والستون

الجزء ٤٧ · صفحة ٨

الوصية أو لمن ولى أمرهم أن يصلح بينهم ويقسم الميراث على عدل كتاب الله وترك جور الميت فلا أثم عليه إن الله غفور رحيم يعني للوصى حين يصلح ونهى الله من يحضر وصيته إن يأمره إلا بالحق والعدل فقال ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾ وقيل من عدل في وصيته عند الموت فكأنما وجه ماله في سبيل الله فهو عظيم الأجر ومن غيره قال أبو سعيد قد قال بعض الفقهاء بأن الموصى في وصيته كالقاضي في قضيته. وقد قال الله تبارك وتعالى أن الله {يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ومن الكتاب وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا لاتجوز وصية لوارث ولا لمملوك وارث، ومن غيره وقد جاء الاختلاف في الوصية للمملوك الوارث فمعي أنه قد قيل إن الوصية جائزة له على حال وقال من قال: لا تجوز له إلا أن يوصي له بجزء من ماله مثل ربع أو سبع وقال من قال: حتى يوصي له بجزء منه أعني العبد ولا أعلم فرقا بين مملوكه ومملوك وأرثه وإنما قلت هذا على معنى ماجاء في الآثار فتنظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا العدل وقال الربيع عن أبي عبيدة رحمة الله عليهما أن احق ما صدق الناس فيه عند الموت فمن أقر لوارث بحق أو بدين فهو جائز.

مسألة: ومن الكتاب وقيل درهم يقدمه المرء من ماله لنفسه في الصحة خير من ستمائة درهم عند الموت ومن الكتاب ومثاله عن رجل مات ولم يوص هل يوصى عنه فقال نعم يستحب للورثة ولا يجبروا فإن طابت أنفسهم بذلك أمروا أن يوصوا عنه.

مسألة: قال غيره إذا أقرت المرأة لوارثها بشيء من مالها أو بدين وليس هو عندها هي كما أقرت له بالمال والدين وإنما أرادت أن تنفله وتفضله وتقر له وتجعله عليها حقا بقولها ليثبت له ذلك إذا لم تجز الوصية فقد عرفنا عن فقهاء المسلمين وعلمائهم إن ذلك لا يسعها أن لم تكن صادقة في ذلك بما أقرت له فهي كاذبة لا محالة والكذب

4

١٤٬٣٣٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.