بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

318 -

وفراقه لها، فلما كان هذا المتزوج لهذه المرأة التى معلوم أن لها زوجا محتمل صوابه عند من لم يعلم انه عقد له بعد زوال امامة الامام أو قبل زوالها حتى يصح باطلهم بنكير أو غيره، ولم يقصد السائل في سؤاله قياس أصل بأصل، مما قد وصفنا من كتاب بكتاب، أو سنة بسنه، أو اجماع باجماع، فيقيس أصلا بأصل، وتحمل الأصول بعضها على بعض، فيخالف الحق فى ذلك، لأن الأصول هي الدين، والدين هو الأصول، والدين حكمه ماعدا الرأى، والرأى حكمه ماعدا

الدين

ولا يجوز أن يحكم بالرأى فى موضع الدين، ولا بالدين في موضع الرأى، ولما لم يأت حكم من الكتاب، ولا السنة، ولا الاجماع في العزل بتحديد عدد خرج من حكم الدين الى حكم الرأى، وكان من الفروع، وجاز أن يقاس بغيره كما قد تقدم ذكره من القياس، ولم يجز لأحد عندى أن يمنع القياس في هذا الموضع، ولا يمنع القول فيه بالرأى ويجعله من الأصول التى لا يجوز أن يقاس بعضها ببعض، لأنه لم يأت فى العزل حكم من الكتاب ولا السنة ولا الاجماع، بتحديد عدد فيكون ذلك دينا وأصلا، لا يجوز لأحد أن يخالفه، ولا أن يقيسه بغيره، فيجيز فيه غير ما قد ثبت فيه من حكم الكتاب، أو السنة، أو الاجماع.

وقد وجدت أن بالعالمين يجوز عزل الأئمة، ويجوز اذا لم تقم عليهما حجة في وقت فعلهما بقطع عذرهما، أو تتكافأ الدعاوى فيهما.، فيشكل أمرهما وما أشبه ذلك، ويكونان حجة عليه في العزل كما كانا حجة عليه فى العقد، وانما وجب له السمع والطاعة على الرعية بالعالمين، فهو حجة من حجتهما، وعمل من عملهما، وهما مقدماه، وهما مؤخراه، وهما مزيفاه، وهما معدلاه، حيث يجوز ذلك منهما، واذا ثبه العزل بالعالمين، فبالأكثر أثبت فالعلماء ورثة الأنبياء وكتابه، و هم