بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

322

-

محقون موافقون لدين الله، ولا تقوم لهم حجة من أنفسهم اذا وقـ

التنازع فيهم.

ومنهم

الحاكمون، وهم الذين ليس لمن غاب عنهم أن يخالفهم،

فهم بأنفسهم حجة على الأئمة وعلى الرعية، فهم هكذا قيل، وليس حكم الخارجين واحدا فيما قيل

وقد يوجد أن معاوية كاتب علنا وسرا في الحكومة، فرضى على بذلك، فلما علم المسلمون خرجوا مفارقين له، فنزلوا أرضا بالكوفة يقال لها حروراء، فخرج اليهم فأظهر لهم التوبة فقبلوا منه، ثم عاود معاوية بالكتاب سرا، فلما بلغ ذلك المسلمين خرجوا مفارقين له، فنزلوا النهروان، فأرسل اليهم ابن عباس فناظروه وحجوه، وعقدوا لعبد الله ابن وهب اماما، ولا يعقدون اماما عليه الا وقد خلعوا طاعته، وأوجبوا على أنفسهم تركها، وصار عندهم على من الرعية، كان عليه وعلى من معه الدخول في طاعتهم.

وقد يلحقهم عندى اسم الخروج عليه، فلم يكن الذين خرجوا على على مدعين عند رعيته، ولا جاز لمن لم يعلم كيف خرجوا عليه البراءة منهم، ولى كان يجب عليهم فى دين الله البراءة منهم عند من لم يعلم كعلمهم من الرعية، لكانوا مبطلين فى خروجهم، لأن من أوجب عليه الدين البراءة فهو مبطل، ولما جاز لهم الخروج عليه الا الا بعد أن يعلموا أن رعيته قد علموا كعلمهم لئلا يبيحوا البراءة من أنفسهم، لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، وكانت المكاتبة بينهم سرا، فكلما علم المسلمون ذلك، وشهر معهم أنكروا عليه، وقاموا لله بما يجب عليهم، لأنهم هم الحجة عليه.

ولم نجد فى السير أنهم كانوا اذا علموا منه ذلك لا يفارقونه عليه الا حتى يعلموا أن جميع رعيته قد علموا منه ذلك كعلمهم، وقد خرج عليهم على فقتلهم فلم يكن حكم خروجه كحكم خروجهم.