بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

-

339

-

مصيبين، وقسم يكون المقتول مخطئا، والقاتل مصيبا، والخطأ وان كان غير مباح فغير آثم فاعله الا بعد الاصرار عليه، والامتناع من أداء

الحق فيه.

•

قال أبو عبد الله: الذى عرفت أن قتل الخطأ غير محرم، ولا يأثم قاتل الخطأ الا أن يضيع ما يلزمه مما يجب فى ذلك، وليس أن الله أمر بقتل الخطأ، ولكن حجر الاعتماد على القتل وعفا عن الاثم في الخطأ هكذا عرفت، فاذا كان غير محرم ولا آثم فاعله فلا يبين لي أن في ذلك اصرارا، ولا تجب منه توبه، والله أعلم. رجع الى الجواب وهو فعل واحد، فاختلاف أحكامه تجرى باختلاف مقاصده، فان كان في الفعل شيء بخلاف الأخير، غير أن اختلاف الأحكام معلقة بالقصد لا بالفعل، ولها شرح يتسع ويشتغل به عن غيره، فلما كان فيه معان يخرج بالاحتمال للجميع القاتل والمقتول، مثل قاتل الخطأ بعذر عليه اعلامه في وقت فعله أن فعله، ذلك كان على وجه معذور فيه، وكان عند نفسه أنه سالم عند الله خالقه، وعند من علم كعلمه جاز الاختلاف فيه بالرأى، وكان حكمه غير حكم المتقدم من والخنزير • الرد:

الميتة

قال أبو عبد الله: ان كانت العلة في جواز اختلاف بالرأى في

6

القاتل والمقتول، هو أن يحتمل لهما الصواب، ولا يحتمل لهما الخطأ فليس بالصواب تجب البراءة، وانما تجب البراءة بالخطأ لا بالصواب،

لم

وان كانت العلة هو أن الفعل محتمل للخطأ والصواب القتل اذا يعرف كيف أصله، فكيف يكون فيه معانى تخرج بالاحتمال للجميع القاتل والمقتول، فكذلك الخنزير والميتة فيهما معان تخرج بالاحتمال للجميع، لأنك لو رأيت رجلا يطعم رجلا لحم ميتة أو خنزير، احتمل في ذلك صواب المطعم والآكل، وخرج من الاحتمال لهما جميعا، أو احتمل أن يكونا جميعا مخطئين، واحتمل أن يكون أحدهما مخطئا فان كانت العلة في جواز اختلاف الرأى فى القاتل، وان كان في القتل معان تخرج في الاحتمال للجميع للقاتل والمقتول، وكان عند نفسه أنه