الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠340
-
سالم عند خالقه، وعند من علم كعلمه، فكذلك الخنزير والميتة فيهما معان تخرج بالاحتمال للجميع، لأنك لو رأيت رجلا يطعم رجلا لحمي ميتة أو لحم خنزير احتمل فى ذلك صواب المطعم والآكل وهما عند أنفسهما أنهما سالمان عند خالقهما، وعند من علم كعلمهما، فينبغي أن يكون الحكم فى القتل والخنزير والميتة سواء فى هذا المعنى لاستواء العلة
فيهم فان كانت العلة فى القتل غير ما ذكره فينبغى أن لا يجعل غير العلة علة، والذي عرفت أن الحكم فى ذلك مختلف لاختلاف عللهم، والذى عرفت أنه انما جاز الاختلاف بالرأى فى القتل، لأن الحق فيه لله وللعباد، والقاتل محجوج فى ظاهر الحكم، ولا تقبل له دعوى ولا حجة من نفسه على المقتول، الا أن يقيم على ذلك بينة من غيره، وقول المقتول وحجته مقبولة على القاتل من نفسه، الا أن القاتل يقيم بينة على بطلان ذلك، فلما لم يكن من القاتل حجة على المقتول في حين القتل ينقطع بها عذره، ولم يكن من القاتل حجة تصح صوابه، وتكافت عند ذلك جحتهم بترك النكير فى ذلك، وكان الفعل محتملا للحق
والباطل:
فقال من قال: بولايته، لأن فعله ذلك محتمل للحق والباطل، فلا تترك ولايته، ويحكم عليه بالكفر من غير أن يصح عليه حجة ينقطع بها عذره، لأن ترك ولايته هاهنا انما هو بالشك ان فعله ذلك باطل، والولاية له كانت على اليقين، ولا يزول اليقين الا بيقين مثله
وقال من قال: بالوقوف عنه لما أشكل عليه من أمره، اذا احتمل حقه وباطله فى فعله، وكل مشكوك موقوف
عليه
وقال من قال: بالبراءة منه بما ظهر من فعله الذي هو محجور الا بحله، لأنه لا تقبل له حجة من قوله على خصمه الا ببينة يقيمها من غيره، وحجة خصمه مقبولة عليه من قوله، فهو محجوج مظهر على نفسه