بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

-

146 -

-

) جعل لكُم من أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) (1).

•

قلت وعدوا آيات كثيرة، فجعلت ما أثبت به دليلا للخصم على خلقه و الأمر، أعزك الله، عندى وعنده بخلاف ما. وذلك أنا رسم نقول له: إن كان ما قلتم من جعله دليلا على خلقه، فيجب أن يقولوا إن قول الله: (وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منشُورًا ((2) أن يكون الله يخلق أعمال العباد، ويعيدها يوم القيامة، ويحولها ويجعلها كالهباء المنثور.

فإن قلم: إن الجعل ها هنا ليس بخلق زالت عنكم حجتكم وانتقض ما ثبت إذا لم يكن معنى مجعول معنى مخلوق. ووجه آخر قال الله عز وجل: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا) (3) أن يكون الله خاق كلمة الذين كفروا، فيكون كلام الكفار مخلوقا له، عز وجل، فيكون جحدهم وكفرهم،، وما تكلموا به مخلوقا لله، عز وجل، وهو كلام الذين كفروا، بأن جعل الله كلمتهم السفلى وكلمته العليا. فإن قلتم إنه لم يتخلق وإنما حكم به وقضى أنه باطل لا بمعنى أنه خلق، فما أنكرتم أن يكون قوله (إنَّا جَعَلْنَاهُ (بمعنى حكمناه. وبمعنى نسيره بلسان عربي مبين، لا أنه خلقه.

ويقال لهم أكسل مجعول مخلوق لمن جعله بمعنى الخلق؟ فإن قالوا نعم. قيل لهم فقول الله عز وجل: (ولا تجعلوا اللهَ عُرضة إيمانكم) (4) أى لا تخلقوه. فإن قلتم: نعم. خرجتم مماعليه أهل القبلة. وإن قلتم: وليس معناه معنى المخلوق قلتم جعلتم قول الله عز

(1) من الآية 72 من سورة النحل. (2) الآية 23 من سورة الفرقان. (3) من الآية 40 من سورة التوبة.

(4) من الآية 223 من سورة البقرة.