الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥-
145
دمر
السماء
وقوله: (تُدمر كل شيء بأمر ربها) (1) أنه والأرض. وقوله: (وأوتيت من كل شيء ((2) أنه أوتيت ما أوتى الرجال ويجيء إليه ثمرات كل شيء أن يكون ما يؤكل ويدخر يجى فما لم يكن هذه الاى على العموم والاستيعاب فما أنكرتم أن يكون قوله: (خلق السموات والأرض وما بينهما) (3) ليس بواجب أن يكون القرآن مخلوقاً، ويقال لهم لا نعلم أنا نقول: إن القرآن لا يقوم إلا بالله ولا يوجد إلا به، وأن ذاته ليس بحان في مكان ولا موضع إلا بالله، عز وجل، قائم وإنا نعبر ونتلو ونقرأ ونحفظ وليست عينه حاله ولا ذاته تحويه شيء أو يحدق به مکان، فكيف يسوغ له أن يعتل بهذا وأن يخالف فيه، فهذا حجة للمثنية الذين يقولون إن كل ما بين السماء والأرض مخلوق. والله أنشاه وخلقه، وهو دليل أن الله خلق أعمال العباد إذا كانت بين السماء والأرض
لأن
ووجه آخر أن كلام الله قديم، والقديم لا يخلق ولا يفعل، المحدث لا يفعل ما قبله، والقديم يستحيل أن يكون مقدوراً لقديم أو محدث، وكلام الله قبل كل شيء وهو لم يزل ولا يزال والله به متكلم، ثم خلق السموات والأرض وما بينهما بقدراته وقوله: كن فيكون، وكيف يكون مخلوقا ما كون بها المخلوقات وأسبابه المحدثات من السماء والأرض وما بينهما أن قال له: كن فكان. ففى هذا أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما و أن كلامه قديم كون به السماء، ووجد قبل أن كانت السماء والأرض. ثم قلت: (إنَّا جعلناه قرآنا عربيا) (4) كما جعل الليل والنهار وكقوله:
(1) من الآية 25 من سورة الأحقاف. (2) من الآية 23 من سورة النمل. (3) من الآية الرابعة من سورة السجدة. (4) من الآية الثالثة من سورة الزخرف.
،
م 10 – بيان الشرع ج 1)