بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢

- 352 -

رجع الى السيرة: فلما تبين للمؤمنين أنه صاحبه وأبى أن يقر به، قالوا: ستعرض عن هذا ان أقمت الحدود، ورددت المظالم، وأمرت علينا من لا يتهم ولا نخاف على دمائنا فأبى عليهم، فقالوا: فاردد علينا أمرنا فانه ليس بميراث ورثته من أحد من أهلك

وأنه قد تولى الرجل الشيء من أموال اليتامى، فاذا هو لم يوفر عليهم أموالهم واتهموه، نزعت منه، وأنك قد وليت أمر أمة محمد وهو أكبر من أموال اليتامى عليهم، فبينما هم يراجعونه رمى رجل من آل كبير الصلت، رجلا من المسلمين من أسلم يقال له دينار بن عياض فقتله، فأرسلوا اليه أن يقيده لهم فقال: لا علم لي بقاتله، قالوا: نحن نقيم على قاتله البينة فأبى عليهم ذلك، فلما أعذر المؤمنون في طلبهم الحق فمنعهم اياه فقاتلوه فقتله المسلمون

قال أبو عبد الله، أسعده الله: انظر في قول سالم، كيف جعل الحكم في امامة عثمان الى من حضره من المؤمنين دون جميع أهل مملكته الغائبين عنه، لأنهم كانوا يطلبون منه شيئا بعد شيء، ويتركون شيئا طلبوه بعد أن طلبوه، وآخر أمرهم أن قتلوه ولم يذكر أن جميع أهل مملكته لم يبق منهم أحد الا كان حاضرا يعرف ما كان يجرى منه، ولا أنهم كانوا لا يفعلون فعلا، ولا يطلبون منه شيئا الا بعد علم جميع أهل

ممل

ومن كتاب عبد الله بن أباض: فساروا الى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا في ملأ المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه فذكروه وأخبروه الذى أتى من معاصى الله، فزعم أنه يعرف الذى يقولون، وأنه يتوب الى الله منه، ويراجع الحق، فقبلوا الذي التقاهم به من اعتراف الذنب والتوبة، والرجوع الى أمر الله، فجامعوه وقبلوا منه، وكان حقا على أهل الاسلام اذا أتوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، فلما تفرق الناس على