الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣-
353
-
الذى اتقاهم به من الحق، نكث على الذى عاهدهم عليه، وعاد فيما تاب منه، وكتب في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكته على العهد الذى عاهدهم عليه، رجعوا فقتلوه حكم الا
قال أبو عبد الله، أبقاه الله: انظر في قول عبد الله بن أباض كيف جعل الأمر والحكم فى الامام الى المؤمنين، وأنهم ساروا اليه من أطراف الأرض، وأخبروه بمعاصيه الشاهرة منه فى مملكته، فاتقاهم بالحق، فجامعوه وقبلوا منه، وكان حقا عليهم اذا اتقوا بالحق أن يقبلوه و يجامعوه ما استقام على الحق، ولا يقبلوا منه، ويجامعوه، ولا يكون مستقيما على الحق ويثبتونه على امامته الا بعد التوبة من معاصيه، وليس لهم عزله بعد التوبة بما قد تاب منه، ثم نكث بعد أن تفرق الناس على ما اتقاهم به من الحق، وعاد فيما تاب منه، فرجعوا فقتلوه بحكم
اللـ
وكان قتلهم له، ومحاربتهم له، على ما حدث منه بعد التوبة من معاصيه الشاهرة منه، التي قبلوها منه، وجامعوه عليها الا على ما قد تاب منه، لأن الأئمة لا تقتل ولا تحارب ولا تعزل بذنوب قد
تاب منها، وقبلت توبتهم فيها.
وقد يوجد عن أبي المؤثر فى أمر الأئمة، فان أبوا إلا تماديا على غيهم، ومضيا على كفرهم، وشهر ذلك فى مصرهم، وقامت الحجة على الرعية بكفر امامها، وصارت الدار عندهم دار کفر، ولا يتولى فيها أحد لم يتقدم مع المسلمين ولايته الا من أظهر للمسلمين تكفيره، ولا يكون من تولاه هالكا بولايته، فان كان المسلمون هم الأكثرين،، وهو وأولياؤه الأقلون، سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم، والترك لامامتهم، فان فعل قبلوا أمرهم وولوا على أنفسهم من يقوم بأمر الله، ويأمنوه على
(م 23 – بيان الشرع جـ 4)