الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧357
-
حتى يصح معه ذلك، وتقوم عليه به الحجة فى علم ما يلزمه من أحكام الشريعة فى ذلك، ولولا ذلك حتى يلزم الناس فيمن مضى من الأئمة، ولم يدركوا زمانهم، كما يلزم فى أئمة زمانهم المالكين لأمرهم، القابضين على مصرهم، والمشاهدين لهم فى عصرهم، اذا قام مسلم بذلك، ومحال أن يكون فى حكم الشريعة مالا يقوم به مسلم، فكما لا يحصى عدد ورق الأشجار، كذلك لا يحصى عدد الأئمة من فاجر وبار، وانما أنكرنا على أهل زماننا في موسى، وراشد لله رب العالمين اذا أنزلوهما، فانه يسع جهلهما من لم يدرك زمانهما، اذ قد برئ منهما من قد برئ منهما، من قد برئ من المسلمين، وزعموا أنهما بغيا على الصلت بن مالك، ونحن ندين الله بالبراءة ممن بغى على أحد من الناس بغير الحق
لا
الا أن يتوب.
وانما انكرنا على الفاسقين عن الحق ببدعتهم إذا لزموا الناس من لم يدركوا من الأئمة، كما يلزمهم فى الحق فيمن أدركوه من الأئمة، وبين ذلك فرق بعيد يعرفه أهل الحق، ويجهله أهل الباطل، وألزمنا أنفسنا الانكار على من أظهر البدعة لله رب العالمين، هربا من لعنته، ودينونة بطاعته، وتعرضا لرحمته، اذ سمعنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا ظهرت البدع فى أمتى فلم يظهر العالم علمه فعليه لعنة الله»، ونحن هاربون الى الله من اللعنة بانكارنا له البدعة عن أهل الفتنة، وندين لله بتحريم التجسيس عن عورات الناس، البار منهم والفاجر، والمتقدم منهم والمتأخر، اذ نقول لأهل الفتنة سل عن دينك، ويتأولون آثار الحق، وآثار أئمة الهدى تأويل الضلالات، اذ يلزمون الناس أن يسألوا عن فسق من لم يعرفوا فسقه، وعن بغى من لم يدركوا زمانه، وهذا نحن لله له منكرون ومبدلون ومغيرون، ولو لزم الناس هذا للزمهم أن يبحثوا ويسألوا عن الذين لا يعلمهم الا الله اذ جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا، أيديهم فى أفواههم، وقالوا: انا كفرنا بما أرسلتم به، وانا لفى شك مما تدعوننا اليه مريب •