الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨-
358
-
فليس فسق من بغى على امام عدل ممن لم يدرك زمانه من أهل قبلتنا، وأبناء أهل نحلتنا بأعظم فسقا ممن كذب برسل الله، وقال لهم: انا كفرنا بما أرسلتم به، فلم ينكر على أهل زماننا شيئا مما يوافق آثار الحق، بل أنكرنا عليهم ذلك، ووجب علينا التوبة لله من انكارنا ذلك عليهم بل أنكرنا عليهم ما خالفوا فيه الحق ودانوا فيه بالفسق، وما يلجيء ذلك الى أحد من أهل المعرفة بالحق من أهل دعوتنا ونحلتنا، والمحقين من أهل قبلتنا، وما يلجئ ذلك الا الى أهله الفاسقين به عن الحق وعدله، برأنا الله منهم فى الدنيا والآخرة بتوبة، وهداية انه هو التواب الرحيم.
فتبين رحمك الله الفرق والتمييز فى الحكم بالحق بين الأئمة السالفين، وبين غيرهم من الأئمة المشاهدين من المحقين المهتدين، أو الجائرين المفسدين، فان من أبصر الحق فى ذلك أبصر ضلالة أهل هذه البدعة التي وصفت لك.
ونحن نعلم أن من برئ من موسي بن موسي، وراشد بن النظر على علم منه بحدث منهما استحقا به البراءة عنده، فلزمه في دينه أن يبرأ منهما ممن له علم بأحكام الولاية والبراءة، وصدق وورع في دينه، فنحن نشهد أنه يبرأ ممن ألزم الناس الذين لم يدركوا زمانهما البراءة منهما على غير الصحة عندهم ببغيهما الا من أجل من برئ من المسلمين، لأنه لا يجوز التقليد في البراءات، وانما يلزم كل واحد في نفسه البراءة من أهل الحدث اذا صح معه حدثهم من طريق الشهرة، كما صح معه أن أمه ولدته، وأنه كان فى بطنها، وان كان لا يفعل ذلك منظر عينيه، ولا شيء من حواسه فان عليه أن يعلم بأنه ابن أمه، وأن أمه ولدته على ضرورة لازمة لا يسعه الشك شيء في ذلك العلم، ولا الريب فيه
فذلك علم الشهرة، وعلم الشهرة يصح فى قلوب العميان والعبيد،