بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

-

قد ركب تلك الكبيرة، ثم أن أحدهما قد علم من راكب تلك الكبيرة بأنه قد تاب ورجع الى ولايته، وذلك الواجب عليه فى دينه، وأحدهما لـ لم يعلم أن راكب تلك الكبيرة تاب، فله أن يبرأ منه حتى يعلم أنه تاب،

أو تصح معه توبته بشاهدى عدل، فعلى هذه الصفة جاز لهذين الرجلين أن يتوليا بعضهما بعضا على علم منهم، أن أحدهما يتولى هذا الرجل، وأحدهما يبرأ منه، ولا يحل لهما أن ينكرا على بعضهما بعضا، ذلك أن لكل واحد منهما الحجة في دين الله على صاحبه فيما يدين به في أمر هذا الرجل من ولاية، أو براءة على ما وصفت لك، لأن المتولى لهذا الرجل يتولى على ادعاء منه أنه تاب.

وليس على المدعى التوبة بكذب عند المسلمين في دينهم، حتى يعلموا أنه كاذب فيما ادعى، فى قول بعض الفقهاء، لأن التوبة بالواحد مقبولة، ولو كان الذي رفع فى التوبة عبد أو أمة، وفى بعض قول الفقهاء بأن البراءة غير محجورة على من عرف حدث المحدثين حتى يصح معهم توبتهم، كما صح معه حدثهم، ولا الا بأحد ثلاثة

معه حدثهم يصبح وجوه: اما بمعاينة من المتبرئ لحدثهم معاينة من رأى وشاهد وعاين، واما شهادة شاهدى عدل على حدثه بشهادة من رأى وعاين، واما شهرة فعل حدثه لا تدفع فى الدار ولا تذكر.

واعلم أن الشهرة بأفعال المحدثين اذا صحت أفعالهم المكفرة في الدار بالشهرة، ولم يرتب القلب في صحة ذلك، فعلى من صح معه ذلك أن يبرأ من أهل ذلك الحدث المكفر بما صح فى قلبه من صحة شهرة حدثهم، ولو كان أهل ذلك الحدث ممن عرف فى الطوفان على عهد نوح صلى الله عليه وسلم، ثم اني أعلمك أن طوائف من العماة في الدين، جعلوا شهرة الادعاء للحدث كشهرة فعل الحدث، فخالفوا في ذلك الأثر، ودانوا في ذلك بدين من كفر، فبعدا للقوم الفاسقين، اذ كانوا الآثار الحق مفارقين، ولم يرضوا بمفارقتهم لآثار المسلمين، حتى زعموا أن مفارقتهم لدين المسلمين هي دين المسلمين، ومن لم يوافقهم على