الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨-
368
-
حربه الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نبرأ من أبي جهل باسمه صح معنا ذلك بشهرة تحقيق في قلوبنا صحة ذلك بلا شك
وعينه، اذ
ولا ريب، وليس لك أن تبرأ منه من أجل براءتنا منه، ولا من أجل براءة المسلمين منه بغير علم منك بحدث كفره، فافهم ما وصفت لك، واياك ومخالفة الآثار فى الدين، فتكون في دينك من المعتدين.
وهؤلاء العماة على ما بلغني يأتى أحدهم الى المرأة المستورة في أهل بيته وأهله فيقول لها: أتبرأين من فلان وفلان، أبريء منهم فان المسلمين يبرءون منهم من غير علم منها بحدثهم، فيكون داعيا لزوجته بذلك الى النار، اذ دعاها الى أن تدين بمخالفة الآثار، وقد قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) والوقاية في هذه الآية أن يأمر المؤمن أهله باتباع الحق، وهؤلاء يأمرون أهلهم بمخالفة الحق، ويحتجون عليهم بأن فلانا الفقيه، وفلانا المسلم، وفلانا العالم، وفلانا الصالح، كلهم يبرءون من فلان، فابرءوا أنتم منه، لأن المسلمين يبرءون منـ
فصل
من قال بهذا من حيث رأى بجهله أنه اهتدى، بأن البراءة من محدث بعينه، انما تلزم من عرف حدثه أو صح معه، ولا يحل له أن يبرأ منه من أجل براءة المسلمين منه على غير علم منه أن ذلك الذي برئ المسلمون منه أحدث ذلك الحدث الذى برئ منه المسلمون، كما أنه لو رأى جماعة من المسلمين يأكلون صيد البر فى أرض الحل، وهو قد أهل بالحجج وأحرم به، ما حل له أن يأكل عندهم من ذلك الصيد، لأن ذلك يحل لهم دونه حتى يحل هو من احرامه
كذلك البراءة من هذا المحدث يحل للمسلمين الذين قد علموا بحدثه المكفر البراءة منه، ويلزمهم ذلك فى دينهم دون غيرهم من المسلمين الذين