بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

-

لم يعلموا بحدث ذلك المحدث، كذلك لو أنك رأيت جماعة من المسلمين من غير أهل بلدك يقصرون الصلاة فى بلدك ويفطرون في شهر رمضان في بلدك ووطنك، ما حل لك فى دينك أن تفعل كفعلهم حتى تكون كمثلهم بمنزلة المسافر، فقد وصفت لك ما فى بعضه كفاية لمن أبصر واهتدى: وبآثار المسلمين اقتدى.

ولا نعلم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ضل من ضل منها عن سنة الاسلام الا في الخاص والعام، اذ تأولوا الأمر على خلاف تأويله، وجعلوا الأمر على غير سبيله، ولو أن الأمة حكموا في كل الأمور على موافقة الآثار، والسنة ما دخل على أحد منهم في دينه فتنة، ومن الضلالة التي تأولها العماة في زماننا على مخالفة آثار أهل ديننا أنهم يأمرون الضعيف المتمسك فيقولون له: أتبرأ من فلان فان المسلمين يبرءون منه، فاذهب سل عنه وعن أفعاله وعن حاله عند المسلمين، فان علمت أن المسلمين يبرءون منه فابرأ أنت منه، وسل عن حدثه الذي لم تعلم أنت أنه أحدثه، فان المسلمين الذين يتبرءون منه سيخبرونك

بحدثه.

فيأمرونه أن يتجسس عن عورات قوم أموات وهو لا يحل له أن يتجسس عن عورات الأحياء، ولا عن عورات الأموات، لأن الله نهى عن التجسس، كما نهى عن الغيبة، وكما لا تحل الغيبة، كذلك لا يحل التجسس، لأن الله عز وجل قال: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) وانما يلزم السؤال فى آثار المسلمين عمن تلزمك أن تبرأ منه في

آثار المس سلمين

اذا

صح

معه حدثه المكفر، أو علمت أنه أحدثه ثم لم تعلم أنت ما يلزمك فى حكم البراءة والولاية فيما قد علمت أنه أحدث ذلك الحدث، وصاحب ذلك الحدث، ممن كنت أنت تتولاه، فعليك أن تسأل المسلمين

(م 24 - بيان الشرع جـ 4)