بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ٢١٧

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول

فيمن يجوز أن يوصى إليه أو يوصى معه وإذا لم يقم وصيا هل يحتسب له؟

وأما الذي لم يجد ثقة يوصي إليه وقد لزمته الوصية فأقل ما تخرج عندي الإجازة له والاكتفاء به المأمون على مثل ما يفوضه إليه من الأمانة على مال الورثة والغرماء أنه لا يجعله في غير وجهه ولا يخونه وأنه يعمل فيه ما يعلمه ويسأل عما يجهله من ذلك الذي قد

فوض إليه ولا يجوز عندي أن يوصي إليه فيما لا يؤتمن عليه ويجوز عندي فيما يوصي إليه في حال الضرورة فيما يؤمن عليه ولو لم يكمل الثقة به في أمره،

وإذا وجد المأمون على حسب ما وصفنا لك أعجبني أن يوصى إليه ويكون ذلك له وعليه عند الضرورة لأنه قد تقوم الحجة عندي بمعني الأمانة والاطمئنانة دون حجة الحكم عند الضرورة اليها وقد تقوم بها الحجة في معنى الاختيار فمن هنالك أحببت أن يكون ذلك له وعليه ولا أعلم الحجة تقوم معي مثل هذا بغير المأمون له ولا عليه.

مسألة: وأما الوالدة التي ذكرت في أمر الوصية إليها من الوالد لما يرجو أنه أقوى وأصلح فإذا لم تكن ثقة ولا مأمونة فلا يكون ذلك عندي من وجه الصلاح له

وأحب أن يدع الأمر بحاله وإذا لم يجد ثقة لأني أرجو له الله عند العدم أن لا يسأله عن ذلك وأخاف عليه إذا جعل الأمانة في غير موضعها لأنه قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم "كفى من خيانة

213

١٤٬٨٨١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.