بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠

ولله على من لزمه التكليف وعمه الجهل والتسويف، نعمة صغرت

في جنبها النعم، وقسمة استحقرت عندها العطايا والقسم، اذ كانت تقدست أسماؤه، وتعالت كبرياؤه، وتكفل بقبولها من العباد، ووعدهم المعاد، وجعلها ممحاة لسيئاتهم ومنماة لعلو درجاتهم

يوم

بالغفران بها وأنزل فى ذلك آيا موجبا لهم العفو عما كانوا من السيئات يعملون. وقال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون). وكان فيما تفضل به عليهم في هذه الآية من القبول، والعفو عما فرط من سيئاتهم، لهم كفاية ومقنع، ووقاية ومستمتع، في عفو الله عنهم فيما فعلوه، ومحو ما أتوه من الذنوب واكتدحوه، لأن اللفظ ونفس الآية المنزلة مجمل، وحكم الكبائر والصغائر فيها داخل، فقص لهم – عز وجل ـ في كتابه بما هو أقرب الى رحمته، وأوسع في رجائهم لعفوه ومغفرته.

لتوباتهم

وقوله تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (فذكر فى هذه الآية جميع الفواحش، والظلم والاصرار، الذي هو رأس الاثم بما أتوه من ذلك، وارتكبوه على الخطأ والعمد، واجترحوه واختفيوه، ثم أتوا بالتوبة التي جعلها الله. للذنوب كفارة، وللسيئات عطاء وقارة، والمراقي الشرف أصلا وامارة، ولنيل التحف من الله سفارة، وبها يلجئون الى رحمة الله ورضوانه، ويسكنون في رحمة الله ودار أمانه

أماطت

عنهم

أذى السيئات. وحطت ثقل الفواحش والمظالم المهلكات وخطوا بها عند الله من سخطه وعقابه، وفازوا بفعلها من ناره وأليم عذابه. وكان لهم بما أنعم عليهم من هذه المواهبة كفاء عما خصهم به في حكم كتبه، من قبول التوبة عما أوجب عليهم فيه الوعيد، والضعف واللعن والتخليد، والعذاب الدائم الشديد وتضعيف العذاب لهم والاهانة به على التأبيد • من الشرك به، وقتل الذي نهى عن ارتكابه،