بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١

-

والزني المحرم في كتابه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)

وقوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا).

ثم وعدهم بالمغفرة والرحمة، وتداركهم منه تعالى بالنعمة، والعصمة، في قبول التوبة عنهم عن كل هذه المحارم، وارتكاب هذه الكبائر والعظائم، التي أوعدهم عليها الادمان في النار، والخلود في دار الخسار، حيث قال: (الا من تاب وآمن) وأخرج التائب بلطفه من هذه الأصناف، والمنيب من هذه الأصناف من سوء الوعيد، واهانة العذاب والتخليد، واستنقذه بالتوبة الى رحمته، وجعلها مرقاة له الى مغفرته وثوابه، بقوله عز وجل: (قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم

لا تنصرون).

فخاطبهم الله عز وجل، بلفظ الخطأ، وعاتبهم وأمرهم بالانابة اليه، والانقلاب له، قبل تحقيق العذاب. ووعدهم أفضل العدة والنعمة، وحرم عليهم القنوط من الرحمة، اذ وعدهم غفران ذنوبهم عموما لها، ومحو جميع سيئاتهم اذا حلها.

فكأنه قال عز وجل: يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم بالسيئات واجترحوا الخطيئات، وارتكبوا الآثام، وانتهكوا الحرام، وأتوا الكبائر، احتملوا الجرائر، وأقاموا على حالهم، ذلك على الاصرار، وباءوا بتحمل الأوزار، وبارزونى بالعصيان وأسرفوا في تحمل المظالم التي توردهم سخطي و عذابي، وتحمل بهم أليم نكالي وعقابي، وركبوا جميع ما نهيتهم عن ركوبه من السيئات، والزنى والقتل والقذف والسرقة