الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٩بسم
الله الرحمن الرحيم
باب
في الأمانة
وسألته عن رجل دفع إليه دراهم أمانة فخلطها في دراهم له وعنده أن ذلك أحرز لها من أن يوخذها فضاع الجميع؟ قال: يوجد عن بعض الفقهاء أنه لا ضمان عليه
قلت وكذلك وجدت في الأثر، قلت: أليس هذا خلطها فذهبت عينها فقد استهلكها فعليه الضمان؟ قال نفسي إلى هذا أشيق إلا أنهم قالوا
إذا خلطها فقد صارت الأمانة مع ماله شركة ثم ضاع المال المشترك. قلت: الشركة أليست لا تكون إلا بالاتفاق وبإذن كل واحد منهما لصاحبه وإذا كان على غير هذا الوجه فهو تعد؟ قال: نعم.
مسألة: وسألته عن رجل دفع إلى رجل وديعة ووكل رجلاً في قبض ماله وغاب عن مصره فطلب الوكيل ما سلمه الموكل إلى الرجل من تلك الأمانة، هل له أخذها منه؟ قال: لا.
قلت لم لا يأخذها منه أليس هذا ماله؟ قال: إذا صح أنها ماله سلمها إليه، قلت أليس حكم هذه الوديعة التي رفعها إليه ملكاً له؟ قال: يحتمل أن تكون ملكاً له ويحتمل أن تكون وديعة في يده لغيره، فإذا احتملت هذا وهذا لم يدفعها لأنه إنما وكله في قبض ماله فإذا احتملت هذه أن تكون مالاً له أو لغيره لم يدفعها إليه.
قلت فإن مات الغائب فإلى من يدفعها المستودع؟ قال إلى ورثة الدافع إليه إلا أن يعلم أنها لغير من استودعه إياها
قلت فلم ردها الآن إلى ورثة المستودع؟ قال: إذا يعلم أنها لغير من
217