بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٩

-

49

-

السيئات التي قال الله تعالى فيها: (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللهم ان ربك واسع المغفرة (فليس لأحد أن يأمن من عذاب الله عليها، ولا ييأس من مغفرة الله عند التوبة منها، وأما من أقام عليها وأصر كفر باصراره، وضل وخسر وبطل بالكبر عليها مسألة:

ومن غير الكتاب والزيادة المضافة اليه:

قلت: قال الله تعالى: (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما • وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (فقد قال الله تعالى فى أول الكلام: يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب قبل نزول الموت.

ويوجد في باب التوبة أن الله ليقبل توبة عبده ما لم يتغرغر بالموت، وكل اذا وقف على ذلك الحال يتوب كرها ويرجع كرها فأحب له لو شرحت معانى أول المسألة الى آخرها شرحا كافيا لمن أراده وابتغاه؟

قال: قد عرفت أن الخبر صحيح، وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بالموت وتغرغره به هو معاينته اياه، لأن عند معاينته الموت لا تقبل توبته.

وأما السوء فهو الذنب فى هذا الموضع، الأن السوء على وجوه كثيرة، وأما السيئات فهو ما دون الكبائر من الذنوب، والله أعلم

وبه التوفيق

(م 4 - بيان الشرع ج ه)