بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٣

-

53

-

فاعلم أني نظرت في ذلك على قدر ضعفى، وقلة بصيرتي، فرأيت الكتاب يشتمل على معانى كثيرة يطول شرحها، غير أني أذكر لك من ذلك ما يسر الله، وبالله التوفيق لذلك

أما توبتك من السيرة التي سرتها بغير العدل، مخالفة للحق، كان ذلك قد جرى منك على الاستحلال والتصويب لنفسك فلا أرى هذه التوبة تكفيك، ولا تصح لك، ولا يقبلها المسلمون منك، حتى تفسر ذلك تفسيرا غير هذا وتتوب منه بعينه، على التفسير

وان كان منك ذلك على التحريم، والتعمد لمخالفة الحق عند فعلك، فما كان فيه من تلف نفس أو مال، فعليك الضمان والخلاص من حقوق العباد في الأموال والأنفس مع التوبة، وان كان ذلك منك جهلا بحرمته، وظنا منك أنه واسع لك من غير تعمد للحرام، ولا قصد لمخالفة الحق، والاستحلال لذلك بديانة وتأويل، فقد يوجد في مثل هذا أنه يخرج مخرج التحريم، وقد يقع القول في المحرم وما يلزمه من الضمان فى الأموال والأنفس، والخلاص من ذلك

وأما توبتك من الجبايات التي أمرت بها وجبيت بغير الحق، وأنفقت فى غير أهلها ومستحقها، فالأمر فيه على نحو ما تقدم من الكلام في المحرم والمستحل، فان كان ذلك على وجه الاستحلال لما حرم الله، فلا أراك تكتفى بهذه التوبة، ولا يصح لك حتى تفسر تفسيراً غير هذا، وتتوب منه بعينه على التفسير

وان كان منك على وجه التحريم، فقد تقدم الكلام في المحرم،

وعليك الخلاص من جميع ما أتلفته من جميع الأموال والأنفس

وان كان ذلك على وجه العمى والظن انه واسع لك، فقد تقدم القول في ذلك أنه يخرج مخرج التحريم.