الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٥٨الباب السادس والأربعون
من أعان على غصب الماء والخلاص من ذلك
وسألت أبا سعيد عمن اغتصب ماء لقوم فرأيته واقعا في حال غصبه، هل يجوز لي أن أقول له أن الماء واقع أم لا يجوز لي ذلك؟ قال: معي أنه لا يجوز ذلك ولا يبين لي أن تدله على غصبه، ولا تعينه عليه، قلت له: فإن فعلت ذلك أكون شريكه في الإثم وحده أم في الإثم والضمان، قال: معي أنه إذا وقع ذلك منك موقع الدلالة فأخاف عليك الضمان، وإذا وقع موقع الأمر فمعي أن في الضمان اختلافا ما لم تكن مطاعا في مثل ذلك وإن كنت مطاعا، فمعي أن عليك الضمان إذا كنت مطاعا في مثل ذلك، قلت له: فإن ذلك مني على نسيان أو هفوة ثم ذكرت فرجعت عن ذلك هل تراني أسلم من الضمان وتلزمني التوبة من ذلك، قال أما الأمر فإذا رجعت عن أمرك فأرجو أن تسلم من الضمان إذا رجعت قبل أن يفعل ما أمرت به وأما الدلالة فإذا فعل بدلالتك رجعت أم لم ترجع فلا يبين لي براءة من الضمان، قلت له: فالرجعة ها هنا إن استغفر الله في نفسي أم حتى أعلمه إني قد رجعت عن ذلك الذي قلت له، قال: معي أن الرجعة عن الأمر والنهي مع التوبة، قلت: فإن نهيته فلم ينته أتراني أسلم من فعله بعد نهيي له، قال: إذا كنت أمرا فنهيت قبل الفعل فأرجو أن تسلم من الضمان، وإذا كنت دالا فلا يبين لي نهيك أنه يبرئك من الضمان بعد أن عرفت الشيء الذي يستدل به من قولك عليه، فالدلالة غير الأمر قلت وما الفرق بين الدلالة وبين الأمر قال:
(1)
مسألة: وقد قيل في رجل فسل صرما وجعله في يد رجل يسقيه فسقاه له ولا يعرف أن لذلك الرجل في النهر ماء ولا مالا فقال إنه جائز له ولعل ذلك الرجل يحتال للماء من عند غيره وليس صاحب الصرم مكلف علم الغيب
•
(1) لم أجد له جوابا في ثلاث نسخ