الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٣فان قال قائل: فالى ذلك يدعو الخوارج وجميع من قطع عذر الجاهل بكفر المستحلين، فأما من علمنا حدثه بعينه، فانما يدعوه الى
ترك الذي كفر به عندنا، والى ذلك يدعو كل قوم الى ترك ما كفر
وأما من لم تعلم ما هو فانما يدعوه الى معرفة كفر المستحلين والبراءة منهم، وممن جهل كفرهم والولاية على ذلك لأهل الاسلام، لأن كفر المستحلين ظاهر مع من سمع منه من الاقرار بالشهادة الأولى التي
فناها.
مسألة:
وقال: ان عبد الله بن طريف الحضرمى طلب الى عبد الله بن يحيى تزويج ابنته، فلم يفعل وكان عبد الله بن طريف من الموالى، وعبد الله ابن يحيى من العرب، فخالف قول المسلمين وكان يقول: ان من ركب ذنبا صغيرا أو كبيرا من أخذ حبة فما فوق ذلك حراما فهو كافر حين ارتكب ذلك.
وقال المسلمون: يكون كافرا حين يركب الكبائر، فاذا ارتكب شيئا
منها فقد كفر، ويبرأ المسلمون منه ان كانت له معهم و ولاية ويستتاب فان تاب قبلت توبته، وأما ان ارتكب من الذنوب شيئا دون الكبائر، مثل قذفه لرجل، أو أخذ حاجته حراما، أو عرك أذن يتيم أو نحو ذلك، أو كذب فهذا لا يوقف عنه، ولا يبرأ منه، ولا يكفر بذلك حتى يستتاب، فان تاب قبل منه ذلك وان أصر فهو كافر
،
مسألة:
سألت أبا جعفر عن الصغيرة ما هي؟
فقال: ما دون الكبائر. قال: وقال أبو عبد الله أصل ما دني
به أن من ظلم حبة فما فوقها فهو كافر.