الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٠-
مسألة:
ومن جامع أبي محمد: اختلف الناس في ذنب آدم عليه السلام، وذنوب سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، مع اجماع أهل العلم على أنها كلها كانت صغائر، وأن الأمر فيها لم يكف على ما يأتى به الجهال من القصص، ولا يروونه أهل الحديث، ومن جهل من أهل الكتاب ـ نسخة ـ الحديث:
فقال قوم: انها كانت عمدا مع الذكر المنهى الا أنه كان معهم عليهم السلام من الخوف والوجل والاشفاق مالا يكون عند مثلهم، قالوا: ولو لم يكن عمدا لم يكن ذنوبا. قالوا: والدليل على ذلك أن ابليس قد ذكره النهى حين قال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (• فقالوا: كيف يكونان ناسيين وهو يذكرهما؟ واحتجوا بقول الله تعالى: (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما (• يجوز أن يكون نسى وعدا دون النهى
وقال قوم: كان ذنبه على قصد للأكل، ولم يكن كالرجل يريد الشيء فيفعل غيره على طريق السهو، ولكنه كان غافلا عن النهي وناسيا له. قالوا: وقد ذكره ابليس النهى فلم يواقع الذنب في ذلك الوقت، بل لما وافق دعاءه وغروره مع ما كان آدم عليه السلام محتاجا له، مائلا اليه بطبعه الذى هو طباع البشر سرى فى ذلك في نفسه واستغرقه حتى غفل عن النهى ونسيه.
واحتجوا بقوله تعالى: (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (قالوا: ذلك كالرجل يكون صائما يشتغل بضرب من الشغل، حتى يغلب عليه فيستغرقه فيأكل ويشرب من غير قصد لذلك، الا أنه ساه عن الصوم. قالوا: وهذا الضرب من السهو والاغفال مرفوع عن المسلمين.