الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨١وقد يجوز أن يؤاخذوا به وليس بموضوع عن الأنبياء صلوات الله عليهم، لأنهم حملوا ذلك لعظم أخطارهم، وارتفاع قدرهم، وعلو درجاتهم، ولما شاهدوا، ولما شاهدوا من الآيات والبينات،، ولأنهم هم القدوة والأئمة ما وضع عن غيرهم، وقد قال الله جل ذكره: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء). ثم قال: (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) وذلك لعظم أخطار من ولم يشاهدنه
وقال صلى الله عليه وسلم: (انى أوعك كما يوعك رجلان منكم» قالوا: وهذا الضرب من السهو والغفلة يمكن التحفظ منه، وليس مما يخرج عن قدرة العباد، الا أن الله وضعه بلطفه ورحمته عن المؤمنين، كما وضع سائر الصغائر عنهم، ولو أخذهم بها كان ذلك عدلا.
،
وقال بعضهم: بل كان ذنب آدم عليه السلام من جهة الغلط في التأويل، وحين اجتهد فأخطأ، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم كأنه كان قيل له عليه السلام: لا تأكل من هذه الشجرة، وأريد بذلك من جنس تلك الشجرة أو كله، كما يقال للمريض: لا تأكل من هذا اللون من الطعام للون بين يديه يشار اليه، فانما يراد الأكل انما هو في جنس ذلك اللون، فتأول عليه السلام انما نهى عن تلك الشجرة التي أشير اليها دون ما هو مثلها ومن جنسها، فأكل من غيرها وهو يرى أنه غير منهى عن ذلك.
قالوا: وكان الواجب عليه أن يتحفظ ولا يتقدم حتى يتعلم لأن الوحى كان يأتيه، قالوا: وليس للأنبياء صلوات الله عليهم أن يجتهدوا في الحوادث ان كان الوحى غير منقطع عنهم ولغيرهم من بعدهم أن يجتهدا لانقطاع الوحى، ولعدم الرسول أو غيبته.
وقال بعض: لهؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم أن يجتهدوا فيما لم يأت بعينه أمر ولا نهى، فأما ما أتى فيه النهي فعليهم أن يتوقفوا
ا م 6 - بيان الشرع ج ه)