بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

الفصل الأول

في أهمية الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم:

قال أبو محمد نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي، صلى الله عليه وسلم،

التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها وتنازعوا في صحة الحكم بها، لأنها قواعد الفقه، وأصل الشريعة: لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والاعتبار في

معانيه

6

فالواجب عليه إذا أراد التفقه أن يتعرف على أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجرى به على سنته. وليستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وألا يسمى العلة دليلا، والدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معانى ذلك، ليعلم افتراق حكم المتفرق واتفاق حكم المتفق، لأنى رأيت العوام من متفقهى أصحابنا ربما غاب عنهم (1) كثير من معرفة ما ذكرنا:

وتكلم عند النظر، ومحاجة الخصوم بما تنكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك، إلأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا لحجة إلى غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها: والله نسأله توفيقنا وإياهم لما يقرينا إليه. ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا هذه المعانى، ونبين من ذلك ما نحن نرغب إلى الله في توفيقه لنا، ومعونته على ذلك

من

(1) في الأصل: " ربما ذهب عليهم.