الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٩-
-
وقال بعض: عليه الدية والكفارة ولا قود عليه. وذلك على قول من يقول ان القود حد، وانه لا تجوز فيه الشهادة عن الشهادة، وأنه لا تجوز فيه شهادة قومنا على المسلمين، والقول الأول الذي يرى عليه صاحب القول الأول القود: يقول: انه حق من حقوق العباد وهو متعبد به، وتجوز فيه الشهادة عن الشهادة، وتجوز فيه شهادة قومنا على المسلمين، ويقاد المسلم بشهادة قومنا، ويكون على ولايته
وأما ما حدثتهم به أنفسهم. قالوا: هذا هو الخاطر الذي يخطر بالقلب من غير تحقيق منه بالخاطر، ولا اعتقاد منه لذلك، وانما يلم به ذلك فيحدث نفسه بشيء من المكفرات، أو بشيء من عظيمات الكفر في أمر التوحيد، وفى صفة الله عز وجل وغير ذلك، وكلما حدثته به نفسه من ذلك وألم بقلبه منه فهو في محنة يعارض بها، وهو محض الايمان فيما قيل، فما لم يحقق ذلك ويعتقده ويرضى بذلك ولا ينكره فهو، ولا يكون الحديث أكثر من السماع والرواية من الكفر والمعاصي فاذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه تعبد به على ما تعبد فيه فهو سالم اذا وافق اعتقاد السلامة، والله الموفق للصواب
سالم
وخاطر القلب متعبد به الانسان كما تعبد بسمعه وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: (ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا). فهو مسئول عما اعتقد بقلبه، وقد شاهد ذلك مح في كتاب الله تبارك وتعالى، فيمن قال بقلبه، وأسر في نفسه، ولم تلفظ به لسانه. فقال تعالى: (يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول (
فقد كان هاهنا قول في النفس بغير حركة باللسان أوجب الله عليه العذاب فقال: (حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير)
وجاء الأثر اجتمع عليه في قول المعرفة من المسلمين، ولعل ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: الايمان قول وعمل ونية وموافقة