بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٦٢

ومن بعض آثار المسلمين أنه إذا عقد للإمام الإمامة رجلان عدلان عالمان من أعلام المسلمين ثبتت له بها العقدة وهما أقل ما يثبت به العقد لأنهما تقوم لله بهما الحجة وتنفذ بهما الحقوق والأحكام.

قال أبو المؤثر: إنما يثبت عقد الإثنين برأي المسلمين ومشورة أهل العلم، وأما برأيهما وحديهما دون جماعة المسلمين فلا نبصر ذلك والله أعلم.

قال محمد بن جعفر فإذا ثبتت العقدة للإمام العدل وملك البلاد فله الطاعة وقبض الصدقات وقسمها على أهلها وإنفاذ جميع الأحكام، وإذا لم يكن إمام عدل رجع الناس إلى المؤمنين وخيار المسلمين وهم الأصل والأعلام الذين أقاموا الإمام كما قال الله تعالى: "كونوا قوامين بالقسط شهداء لله. وقال: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض وهذا الموضع الذي فيه رد الأمر إلى المسلمين هو الذي أوردناه واستشهدنا عليه الشواهد من كتاب الله ليحى به الدين ويثبت به أمر المسلمين

•

وذلك أن الناس كانوا قد استغنوا بأئمة العدل في جميع أحكامهم فلما صاروا في أرض ليس فيها إمام عدل واحتاج الناس إلى إنفاذ وصايا الموتى والقيام للغائبين واليتامى بفرائضهم وأقسامها بينهم وإنصاف الناس في حقوقهم ونحو ذلك مما كان يقوم بحكام العدل فلما لم يكن حاكم عدل رأينا تجتمع ذلك عدول من المسلمين من أهل العقل والفضل، فإن لم يكن جماعة فأربعة رجال عدول فإن لم يكن أربعة رجال فرجلان عدلان

فهما حجة الله وبهما تنفذ الحقوق والأحكام فما اجتمعا على إنفاذ شيء من ذلك الذي وصفنا قام بهما ما يقوم منه بإمام العدل

١٦٬٠٤٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.