بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٩٩

فإن عمر بن الخطاب كان يقول: "الخلافة ما أؤتمن عليها" يعني ما كان عن مشورة أهل العلم والصلاح، والملك ما أخذ بالسيف

فكل إمامة كانت من غير مشورة من أهل العلم والصلاح فهي ملك وكذلك من عقد له الأشرار إمامته فهي ملك، وإما أن لا تكون دعوتهم فزالت إمامتك بالتضييع واستعلان الباطل وإماتة الحق فلا إمامة لك، وذلك أن الإمام إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وصلاة الجمعة بالناس من غير عذر يعذر بذلك مثله عند الفقهاء، أو ترك جهاد العدو ودفاعه عن المسلمين فقد زالت إمامته بما قصر فيه من أمور الظهور بذلك كله أو بعضه

•

وكذلك إذا بدل السيرة فسار بغير سيرة من مضي بغير ماهو معروف فيه سيرتهم. وكذلك إذا ترك الأحكام. قال: وأما قوله: وإما أن تحمل سيفك على عاتقك فتفيء لله بما ضمنت له أو تلحق بأئمة المسلمين قبلك فيهلك كل من استنصرته فخذلك، فهذا مثل تفسير أول الكلام، لأنه إذا بقي معه أربعون رجلا من أهل الصلاح فلا عذر له في الضعف، فإذا لم يبق معه أربعون رجلا من أهل الصلاح والأمانة كلهم فعليه أن يعتزل الإمامة ويحل اللواء وتسعه التقية، فإن رجعوا إليه فليلزم بيته ولا يقبل ذلك منهم فقد اختبر

عذرهم.

ويقال: المؤمن لا يلدغ من حجر أفعى مرتين، وكل من دخل في الإمامة والعمالة وله فيها رأي إذا كان يعجبه ذلك الرأي يعني يجب الدخول فيها دخل إليها، وإمام المسلمين وعاملهم إنما مقامه فيها كالمسجون هو كاده لذلك لأنه على خطر عظيم. قال عمر: والله لوددت أن يضرب عنقي أحب إلى من أن أتولى هذا الأمر وعلى ظهر الأرض من هو أقوى عليه مني"

مسألة: ومن دين المسلمين إقامة الأئمة عن تراض منهم ومشورة، فمن اغتصب الإمامة فهو باغ يحكم عليه بأحكام أهل

191

١٦٬٠٨٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.