بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ١٩٨

الوجهين: إما أن يكون مقهورا ذليلا فعليه أن يخرج من الإمامة ويعتزلها، ولا يغر المسلمين، أو يكون مداهنا مقصرا فلا إمامة له بالنكث وترك الوفاء بما عاهد الله عليه والمسلمين.

وقد بلغنا أن أبا بكر الصديق بلغه أن ناسا كرهوا مقامه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس كرهتموني فاستقيلوني أقيلكم ألا فإني استقيلكم فاقيلوني، فقال له: علي بن أبي طالب هيهات! هيهات لا يقال ولا يستقال، وأجمع صالحو المسلمين على الرضا بإمامته

•

وذلك أنه لا يلتفت في هذه الأمور إلى إنكار العامة ولا إلى رضائهم وإنما ينظر إلى الناظرين لله ولدينه وللإسلام وأهله وهم المستنبطون، فأما ما سواهم من الناس فإنما عليهم الاتباع والانقياد وليس إليهم من النظر في أمور الإسلام والتقدم فيها شئ.

قال الله تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، والمستنبطون هم أهل العلم بالكتاب والسنة.

فكل نازلة ترلت بالمسلمين استنبطوها من الكتاب والسنة لأنهما المنهاج، أفلا ترى أنه ذمهم حين لم يردوا الأمر إلى الرسول والمستنبطين؟ وكان عمر بن الخطاب إذا رأي من المسلمين تلكثاً يعني تقصيرا قال لهم إما أن تقوموا بما عاهدتهم الله عليه وإلا خرجت إليكم من الإمامة وكذلك ينبغي أن كُلاً قد وجب عليه الوفاء لله بماله به، وذلك إذا كان أصل إمامة الإمام عن مشورة من أخبار المسلمين ورضاهم به لله ولدينه ثم كان له منه الوفاء بذلك والاستقامة

فيه

•

190

١٦٬٠٨٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.