بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٠١

باب في الإمام الضعيف والضرورة إلى ذلك

قال الشيخ أبو الحسن: واختلفوا في الضرورة إلى الإمام الضعيف، فقال: إن بعضهم أن الضرورة إذا خافوا على الدولة وأمور المسلمين أن تذهب وعلى الرعية والبلاد أن تعطب، أجاز لهم أن يبايعوا رجلا بيعة دفاع إن كان له قوة ونظر وورع وتوقف ولو كان لا يتولى ببصر نفسه ولا يبرى ببصر نفسه على شروط يشترطونها عليه، أن لا يتقدم على شئ من أمور المسلمين إلا بمشورة المسلمين من أهل العلم والورع.

ولا يقع هذا الاسم إلا على الأولياء لا غير ذلك، لأن أهل الولاية لا يكونون إلا كذلك ولا يكون العقد له، ولا يجوز إلا على هذا الشرط، فإذا خالف الشرط الذي يشترط عليه في العقدة زالت إمامته بنقض شرطه الذي بويع عليه إتفاقا لأن هذا ليس هو بأهل الإمامة وإنما دعاهم إليه الضرورة وإنما هو للمسلمين نظام لهم فإذا زالت الضرورة ووجدوا من هو موضع للإمامة لم يضق عليهم تركه، ووضعوا الأمر في موضعه وإنما هذا الإمام نظام لهم ومعونة لهم على أمرهم على تلك الشروط.

فإذا باين هذه الشروط لم يبق له في أعناق المسلمين عهد ولا بيعة لأنه ينقض ما شرطوا، وزال ما عاهدوه عليه ورجع أمر المسلمين إلى من رأوه من الناس من له الوفاء والورع. هكذا قيل

والله أعلم.

مسألة: عن أبي الحسن رحمه الله: وأقل شروط المسلمين التي يشترطونها على الإمام الضعيف، ولا يجوز أقل منها، لا يقبض مالا ولا يأمر بقبضه إلا بمشورة المسلمين ولا ينفق مالا ولا يأمر بإنفاقه إلا بمشورة المسلمين، ولا يحكم بحكم ولا يأمر بذلك إلا بمشورة من المسلمين أهل العلم والورع والله أعلم

193

١٦٬٠٨٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.