بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٠٤

ما يريد، وهو قليل العلم والبصيرة وجسور على الأمور بغير علم؟ قال: الذي يوجد في الأثر أن موسى بن أبي جابر ما عزل محمد بن أبي عفان إلا بهذه الخصال التي شرحتها، وهو أيضا مخالف للكتاب لقوله تعالى: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وقوله عز من قائل: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم

فإذا كان على غير هذه الصفة كان مخالفا لكتاب الله، والله أعلم.

•

مسألة: منه، وقال: إن المسلمين إذا قدموا إمام على شروط أن لا يفعل إلا برأي المسلمين، وكان ضعيفا ثم ذهب المسلمون بغيبة أو موت وبقي وحده أو بقي عنده ضعفاء ليس لهم كثير علم غير أنهم ثقاة أمناء، أيسع هذا الإمام ترك هذا الأمر ويلزم موضعه أو يقوم بما يقدر ويستعين بهؤلاء الضعفاء فما عرفوه عملوا به وما خفي عليهم اجتهدوا فيه، ودانوا لله بما يلزمهم فيه ويقومون بطاقاتهم وحيث بلغ طولهم أم السلامة لهم من ذلك أسلم وتركهم لذلك أولى بهم؟ قال: الذي عرفت أن عليه القيام حيث بلغ طوله وعلمه واستعان بأهل العدل من ثقاة المسلمين وضعفائهم فلا يتعدى كتابا ولا سنة وإن لم يعلم وقف عما جهل حتى يعلم ويسأل المسلمين ولا يفعل شيئا إلا بعلم والله أعلم

مسألة: أبو محمد رحمه الله أن الإمام الضعيف إذا دعت إلى عقدته الضرورة من عدم من يصلح للإمامة فبايعوه على شروط يشترطونها عليه؟ قال: فإذا زايل تلك الشروط التي بويع عليها زالت إمامته، وكان عليه التوبة من خلفه لما شرطوا عليه، فإذا لم يتلف بخلفه الشروط مالا ولا نفسا، وإنما هو أخطأ في بعض ما عاهدوه وتاب من ذلك سقطت إمامته وثبتت ولايته وصار في جملة المسلمين فليس لهم أن يبايعوه ثانية إلا بعد الاستبراء والاستدامة لينظروا وفاءه، وإن استبروه واستداموه فرأوا منه الوفاء والورع ووثقوا منه ذلك لم يضق عليهم مبايعته ثانية واستبرعوا منه أمره بعد ذلك سنة،

"

196

١٦٬٠٨٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.