بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٢٠٣

لا يفعل شيئا ولا يقدم على شئ من أمور المسلمين إلا بأمر المسلمين أو إلا برأي المسلمين أكل ذلك عندك سواء أم بينهما فرق؟ قال:

الذي عرفت أن كل ذلك سواء لا فرق عندي في ذلك والله أعلم.

قلت: فإن طلب منهم كتابا يبينوا له ما يأتي من ذلك وما يذر

وكتبوا له كتابا بذلك، ثم تبين لهم إنه لم يأت من ذلك إلا حقيقة ما كتبوا له وظهر عندهم، وتبين إنما يريد بذلك حجة من المسلمين ويعمل هو على ما يريد هل لهم منعه عن استعمال الكتاب الذي كتبوه له ويكون عليه قبول ذلك منهم؟ قال: الذي عرفت أن لهم منعه وعليه هو قبول ذلك منهم

•

قلت له فإن كتبوا له كتابا إن الإمام يفعل كذا وكذا وكتبوا له أشياء يفعلها الأئمة ولم يجعلوا له هو ذلك وإنما أثبتوا له أثرا، هل للإمام أن يفعل بذلك إذا لم يجعل المسلمون له ذلك إذا كان على الصفة المتقدمة؟ قال: الذي عرفت أن ليس له أن يفعل ويعمل بذلك إلا أن يجعل له المسلمون أن يعمل بذلك. فإذا جعلوا له أن يعمل بذلك، جاز له والله أعلم.

قلت: وكذلك الإمام إذا كان قليل التعليم والقراءة لآثار المسلمين ولم يتقدم له علم ولا معرفة بمعاني الآثار، وهو جسور على الأشياء من أمور المسلمين مع قلة تحذره يكاد أن يهجم على الأمور بغير صحة أثر إلا بتأويل يكاد يقع فيما ليس له وهو كثير استعمال الرخص والشواذ من أقاويل المسلمين التي لا عمل عليها، وطلب من المسلمين أن يكتبوا له كتابا فيما يأتي وما يذر لينفرد بالعمل به عن مشورة المسلمين، هل لهم ذلك؟ قال: الذي عرفت أن ليس

للمسلمين ذلك مخافة أن يقع فيما لا مخرج له منه والله أعلم

مسألة: منه قلت له: فالإمام إذا كان فيه قساوة وجفاء وخشونة على المسلمين وهو قليل المبالاة بهم، وهو لا يقبل منهم إلا

195

١٦٬٠٨٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.