الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٤باب أيضا في الشاري والبيعة
قال أبو سعيد رحمه الله سمعت عبد الملك الطويل يحدث عن أبي حمزة المختار بن عوف قال: أدركت المسلمين أن كان الرجل منهم ما يستراب في صلاة ولا صيام ولا حج ولا اعتمار ولاوجه من الوجوه فإن عرف أنه ليس شديد الحرص على الشراء سقط من أعينهم ونقصت منزلته من أنفسهم
مسألة: ومن سيرة منير بن النير: ليس الدنيا من ذكرهم ولا جمع المال من شأنهم ولا الشهوات من حاجاتهم وكيف يكون ذلك كذلك من باع لله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها غير أن رجالا منهم فيما بلغنا تاقت أنفسهم إلى النساء فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أئمتهم وقاداتهم فلم يكن القوم ذكر النكاح ذلك إليهم نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق، فلما وصل إليهم ذلك فزعوا منه وساعهم ذكر الشراة الذين باعوا لله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات.
•
وكتبوا إليهم إنكم كتبتم إلينا تخبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء وهذا أمر عظيم غير أنهم لم يقدروا على الصبر فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين العشرة فليتزوج، وإن صبر عن النساء فهو خير له، وإن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس دينا للذي طوق نفسه من البيعة وحمل على نفسه من الميثاق
فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل منهم إلا قليل منهم فصبر القوم على مالم يقووا له وقبلوا النصيحة واقتدوا بهذا أهل الفضل وابتغوا أمرهم
246