الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٢٥٥ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه وكرهوا عليهم من ذلك ماكان لهم واسعا وكان المرء منهم يرزق في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر فيصبر على القوت اليسير رغبة في الآخرة والثواب من
عند الله
وقد بلغنا أنه ربما فضل مع الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين رحمهم الله وجزاهم خيرا كثيرا مع ما أظهروا من السنة.
فقد
(1)
ومنها إنما الجهد في العمل في طلب جمع الصدقات لتؤكل بغير واحد يرزق ثلاثين لكل شهر وآخر عشرين وآخر عشرة والبقية لكل واحد عشرة لا يزاد عليها، وذلك أن الرجل والنفر من الشراة يبعثون إلى بلد من غروب عمان أو شروقها فيكرهون ويزاد لهم في الرزق يسوق تلك الزيادة التي خرجوا زعموا جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته ويطلب المرء البيعة على الشراء وعليه عشرة دنانير أو أقل أو أكثر فيكره الإمام عليه البيعة على الشراء حتى يقضى دينه فيذهب فيقتضي ما كان عليه ثم يبايع على الشراء حتى إذا اعتقد عليه الشراء عمد إلى امرأة غنية فقبل لها بثمانين نخلة وشربها وثلثمائة درهم أو أقل أو أكثر وبأربعة وصفاء وليس وراء ظهره شيء فمضى لهم ذلك وتوكلوا عليه ولم ينزلوا حيث أنزلوا أنفسهم فما عليهم دين عشرة دراهم قبل الشراء وأحل له قيمة ثلاثة آلاف درهم أو أكثر بعد الشراء مع أشياء لا تحصى من رغبة أنفسهم وشحها واختلافهم فيما بينهم وتشتت أهوائهم وقلة بصرهم وشدة عنائهم وأخذ القربان أمن الناس الفقير منهم والغني من بعد أن يفرض عليهم دراهم، ثم يأخذون بها حرا وأخذ أقوام الحقوق لأنفسهم بلا وزن يعرف ولا عدد يحصى ولا كيال ولا قيمة ولا بصيرة إلى الحراف على الظن والهوى، فهل لهذه مدة أو انصرام أو يعرف له
(1) كذا في جمع النسخ وفي بعضها فيرسون.
حرم
247