بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٣٤

على قلتهم فليس لهم أن يقاتلوه حتى يقدموا إماما منهم ثم يقاتلونه مع إمامهم وكذلك فعل أهل النهروان في علي بن أبي طالب إنهم لم يقاتلوه حتى قدموا إماما فقاتلوه معه.

مسألة: ومن بعض السير المتقدمة: وإذا عاب أهل الدار على الإمام أمرا لم يبلغ به كفرا فليس لهم أن يخلعوه بذلك فإن عجز الإمام عن سياسة أهل الدار وقصر بصره عن إمضاء أحكامهم أو ضعف عن نكاية عدوهم فإذا كان بهذه المنزلة أمروه أن يعتزلهم ويجعلوا مكانه غيره برضا من عامة المسلمين.

•

مسألة: ومن بعض الكتب: إذا وقعت البيعة للإمام وثبتت العقدة ثبتت الإمامة ما أقام فيها الإمام بحقها وصدقها. ثم لا تزول الإمامة ولا تنفك عقدتها ولا ينقض عقدها إلا بنزول الآفات المعروفة والعاهات الموصوفة من ذهاب عقل أو ذهاب سمع أو ذهاب بصر أو ذهاب الكلام فإذا ذهب عقله فلم يعقل أو بصره فلم يبصر أو سمعه فلم يسمع أو كلامه فلم ينطق زالت الإمامة وانحلت العقدة وله الولاية مع المسلمين والحق العظيم ولا تزول ولايته ولو زالت إمامته في حدوث هذه الآفات النازلة به

وكذلك إن نزلت به زمانة من ضعف بدنه حتى لا يستطيع إقامة العدل في رعيته ويهن عن القيام بالحق والإنفاذ له فيضيع الحق فلا يمنع ويعز الباطل فلا يدفع أو يبتلى بمحاربة عدو الإسلام فيما لا يسعه إلا المحاربة لله والمجاهدة فيضعف عن ذلك فلا يقوم به بحقه وعدله فينظر ذوو الرأي من العلماء بدين الله والأمناء على أمر الله فإن كان تخلفه عن الجهاد في سبيل الله والقتال لأعداء الله من عذر رواه له وقبلوا له عذره ذلك أثبتوا ولايته وأزالوا إمامته إذا زعم لا يستطيع الجهاد ولا يقوم به لعله أراد ولا يقدر أن يقوم به. وإن لم يروا له عذرا أزالوا إمامته وولايته

326

١٦٬٢١٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.