الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٣٥مسألة: وعن عبد الله بن محمد بن بركة: وقد اختلف المسلمون بالرأي لا بديانة فمنهم من قال ليس للإمام الشاري أن يعتزل إلا أن يتغير عقله فلا يعقل أو يذهب سمعه فلا يسمع أو يذهب بصره فلا يبصر أو يذهب لسانه فلا ينطق فحينئذ يسعه أن يعتزل وليس للمسلمين أن يعزلوه إلا بحد نصيبه فلا بد أن يقيمه عليه إمام غيره أو بذنب مكفر يسمونه بعينه شاهر في البلاد والذي هو فيه مع عامة المسلمين يحتجون به عليه وإذا أصر ولم يتب حل عزله ومحاربته وقتله إن قاتلهم كما فعل المسلمون بعثمان سموا بأحداثه وينادوا بما في وجهه قبل محاربته.
وقد قال بعض المسلمين أن للإمام أن يعتزل إذا ضعف عن الأحكام وعن محاربة العدو للمسلمين أن يستبدلوا به من هو أقوى منه من غير أن تزول ولايته
•
مسألة: وإذا وقعت البيعة للإمام وثبتت العقدة وثبتت الإمامة فأقام الإمام فيها بحقها وصدقها ثم لا تزول الإمامة ولا تنفك عقدتها ولا ينتقض عهدها إلا بنزول الآفات المعروفة والعاهات الموصوفة.
ومن غيره: فإذا ثبتت إمامة الإمام لم يكن لهم تركه ولا لهم رجعة عنه ما أقام الحق ولم ينقض العهد وتنزل به عاهة وعجز عن آداء فرض الإمامة ويذل الحق فلا يمنع ويعز الباطل فلا يدفع ثم يؤاذروه فلا يبلغ بهم إلى ما ينبغي فهنالك يعزلونه بعد مشاورة أهل العلم واجتماعهم وإقامة الحجة عليه أو يركب حدا يصح عليه تزول به
إمامته وكذلك لو ركب مكفرة أصر عليها ولم يتب زالت إمامته.
فإذا لم ينزل به شيء من ذلك فقد ثبتت طاعته وحرمت عداوته وغيبته وسوء الظن به ووجبت نصرته وحرام غيبته والظن عليه والأذى له واجبة في الحق نصرته وإجابته فمن استحل ذلك منه قد ضل
327