بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٦

-

0 126

وينبغى له أن لا يأكل من الطعام الا فى ثلث بطنه، وليجعل الثلث الثاني للشراب، والثلث الثالث للنفس والتسبيح والقراءة، وأكلتان أقوى من أكلة واحدة، وأكلة أعظم - نسخة - وأعظم للجسد، فان

شهوة الفضول ظلمة حب الدنيا، فاذا مضى به يوم وقد علم الله منه صدق النية، وصدق اليقين، أخرج من قلبه طائفة ظلمة حب الدنيا، من

طائفة

ظلمة من

وأدخل مكانها نور الزهد، واذا مضى به يوم آخر وهو على ذلك يروض نفسه ويوريها لتقطع شهوة الفضول، أخرج من قلبه أيضا الدنيا، وأدخل مكانها نور الزهد، وينسى ذكر الفضول وشهوتها، فلا يزال كل يوم تمر عليه، وليله يخرج الله من قلبه ظلمة ويدخل مكانها نورا حتى يأتى عليه أربعون يوما فاذا أتم أربعين يوما لم يبق فى قلبه شيء من الظلمة الا أخرجها الله، وجعل مكانها نورا فيصير قلبه نورا يزهر، قد تمكن فيه الزهد وهو حينئذ الزاهد في الدنيا مكانها فلا يطلبها مع الطالبين، ولا ينافس فيها مع المتنافسين، ليس له فى نعيمها أرب ولا له اليها طرب وهانت عليه، فهى مطروحة لديه قد استراح من تعب الطلب، وأراح نفسه من أنواع التعب، فليس تلقاه الا فرحا نشطا قليل الغم – نسخة – الهم، عظيم الحلم على وجهه بها، وفى قلبه نور الزاهدين، فليس له في الدنيا شيء يهم به، ولا حاجة وهو خير من غيره فهذه منزلة نبيلة

جميلة

فاذا صار هكذا فإن شاء فليدم خيره، وان شاء فليتنزل منزلة الخوف مع الزهد، فان كثيرا من الناس من يجمع منزلة الخوف مع الزهد، ثم يحرزهما مع أن الزهد والخوف أخوان، لا يتم واحد الا بصاحبه، وهما كالروح والجسد مقرونان، لأن الزاهد لا يكون