بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٣٦

محاسن وجهه وعفر جبينه بالتراب وانحطت عليه طير السماء

وأسرعت إليه سباع الأرض

•

ومن خطبة أبي حمزة المختار بن عوف رحمه الله: وقد بلغني يا أهل المدينة أنكم تقولون في أصحابي أنهم أراذل أنذال، وهل كان أصحاب الأنبياء والصالحين قبل جبارين ولا مستكبرين كانوا أوساطا متواضعين وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسنهم وقد قيل ذلك قبلنا في الصالحين قال قوم نوح أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ولئن كانوا شبابا في أسنانهم إنهم لكهول في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم قد أكلت الأرض جباههم وركبهم متواصل كلال نهارهم بكلال ليلهم قيام صيام النهار أنضاء عبادة. كما قال الله تعالى " أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يتبغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود". قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية تذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم عند أذنيه وكلما مر بآية تذكر الجنة بكى شوقا إليها حتى إذا نظروا إلى السيوف قد انتضيت وإلى السهام قد فوقت وإلى الرماح قد أشرعت. وارعدت الكتيبة بصواعق الموت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة فمضى الشاب قدما منهم حتى إذا اختلف رجلاه عن عنق فرسه وتخضبت محاسن وجهه بالدماء وخر فأسرعت سباع الأرض وانحطت عليهم طير السماء فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل

وقال عمران بن حطان:

ياجمر نفسي من الأحداث موحشة

مفزوعة القلب في روع وفي دهش

32

١٦٬٤١٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.