الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٣٥قوم في آخر الزمان يأتيهم أشرار لهم رهج شهيدهم يومئذ بتسعين رجلا من شهداء بدر وتسعين ألف شهيد من غير شهداء بدر الإيمان راسخ في قلوبهم ولأنا أعرف بأسمائهم من الوالد بولده وإن الجنة لتشتاقهم كما تحن الناقة إلى ولدها وذلك إذا وهن الدين وعطلت الحدول وظهر أهل الجور على أهل الحق انتبذت لهم صفقة من أمتي من تخلف عنهم بغير عذر فأنا بريء منهم وهو بريء مني قال: قلت يارسول الله هل أدرك ذلك الزمان؟ قال لا. قلت فكيف أعمل حتى أبلغ إلى ذلك الثواب قال لو تقربت إلى الله بمثل أعمال جميع العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى أن تدرك فضل نائمهم في رباط ساعة واحدة.
وقيل إن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الرحمن بن جحش كان يدعو أن يلقى العدو فيقتلوه ويمثلوا به ويبقروا بطنه ويجعلوا فيه الحجارة فإذا لقي ربه قال له فيم فعل بك هذا؟ قال: فيك يارب.
الطير
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد لولا جزع النساء لتركتهم لا يقبرون حتى يحشروا من بطون السباع وحواصل ولم يزل أولياء الله يقتلون في سبيل الله في سالف الدهر فما نسيهم ربك: وما كان ربك نسيا لما رأوا الرماح قد أشرعت والسيوف قد انتضيت وشهرت والسهام قد فرقت وأرعدت الكتائب القلوب بصواعق الموت استقبلوا السيوف بوجوههم والرماح بصدورهم يتبادرون إلى جنة ربهم طوبي لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خشية الله وكم من كف زال عنها معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعا وساجدا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وكم من خد رقيق قد فلق بعمد الحديد وألقي مطروحا في تراب الصعيد فتخضب بالدماء
(1) هذه قطعة من خطبة المختار بن عوف رضي الله عنه
31