بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

165

-

فهل رأيت روحلك؟ قال: لا. قال: فهل وجدت له حسا؟ قال: لا. قال: وكذلك الرب، لا يرى له وجه، ولا يسمع له كلام: ولا تشم له رائحة، ولا يرى في الدنيا ولا في الآخرة

ووجد آية في القرآن تحتمل قياس كلامه، قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (1) ووضع دين الجهمية واتبعه أناس: فقيل لهم: هل تجد في كتاب الله أنه يخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ قال: لا. قيل له: فهل وجدت في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن القرآن مخلوق؟ قال: لا. قيل له: فمن أين قلته؟ قال من قول الله: (إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عربياً ((2) ورغم أن كل مجعول فهو مخلوق قلت [له]: فإن الله لم يعطك الفهم فى القرآن. وجعل في القرآن من الكلام المتشابه أشياء كثيرة، تكون اللفظة واحدة، والمعنى مختلفا، وقد قال: جعل على معنى خلق، وقد قال: جعل على غير معنى خلق، فالذي قال جعل على معنى خلق لا يكون إلا خلقا. ولا يقوم إلا مقام الخلق ولا يزول عنه المعنى

•

مما قال الله: جعل على معنى خلق قوله: الحمد لله الذى خلق السمواتِ وَالأَرْضِ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور ((3) يقول خلق الظلمات والنور. قال: (جعل الليل لباسا) (4) يقول خلق الليل لباسا. قال: (وجعلنا السَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيتين) (ه) [وقال]: | (وجعل لكم السمع والأبصار ((1) وقال: (خلقكم من نفس.

(1) من الآية 11 من سورة الشورى. (2) من الآية الثالثة من سورة الزخرف. (3) من الآية الأولى من سورة الأنعام.

(4) من الآية 47 من سورة الفرقان. وفى الأصل:. وجمل … تحريف.

(5) من الآية 12 من سورة الإسراء.

(6) من الآية التاسعة من سورة السجدة.