بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٤٣

الباب العشرون

في بيان حجة القتال وفي الدعوة

بسم الله الرحمن الرحيم: ومن نسب الإسلام أما بعد فإن الله له الحمد ارتضى الإسلام لنفسه ورضي به عمن يرضى عنه من عباده فأحكم لهم الشريعة بما ليس لهم أن يعدوا إلى غيره ولن يقصروا عنه فيما دونه بأشياء أحلها شاء أن تكون حلالاً وأشياء حرمها على العباد شاء أن تكون حراماً وطلب إلى العباد معرفتهم إياه بها ليقطع ما قاله أهل التقصير عن رضائه فيها غداً وتكون الحجة له عليهم فيما تركوه من أمره فيها بعد معرفتهم بها ويكون منه لمن دان بمسرته فيها

•

فانتخب بذلك رسوله وأنزل به كتابه وشرح عن عباده العمى عنه فيما انتهى إليهم من محاكم أمره في كتابه فثبتت الطاعة لمن استكمل أمره وثبتت المعصية لمن خالف عليه في شيء مما أحل له أو حرم عليه وكان مما تقدم به في ذلك إلى عباده قوله ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون". فتقدم نبي الله على العباد في معصية الله فنهاهم عنها وقاتلهم عليها ودعاهم إلى طاعة الله وبين سبلها. ورغب فيها من استجاب له في ذلك من استكمال طاعة الله وولاية أهلها عليها واجتناب معصية الله وفراق أهلها عليها وخلقهم عليها

فمن استجاب له في ذلك سمي مؤمنا وثبتت ولايته وحرمت حرمته ومن رجع إلى ركوب مانهى الله عنه من حرامه أو ترك بعض ما أمره الله به من حلاله والتمسك بولايته على معصية الله أو أظهر عداوة على طاعة الله على ما أوعد الله من المنازل أهله النار وسماهم بغير الإيمان انتقضت ولايته وحقت في عدل كتاب الله

139

١٦٬٥١٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.