الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٩٢الباب الثامن والعشرون
في المتهمين بالمحاربة وقطع السبيل
جواب من أبي معاوية عزان بن الصقر سألت: هل يجوز للمسلمين أن يحبسوا من اتهموه أنه حرب لهم كالذي يظن في البحر أنهم قطرية أو غير ذلك من اللصوص وينكروا ذلك؟ فمن اتهموه بمحاربتهم وعرف منه أسباب ذلك من التعرض لمارة الطريق وقطع السبيل وبغي على المسلمين فللمسلمين حبسهم وإقامة الأحكام عليهم كل منهم يؤخذ بما جنى إن كانت جناية وإن لم تكن جنايات إلا التعرض في الطريق لقطعها وأخذ الأموال فإن أولئك يحبسون حتى يأمنهم الناس ويحدثوا خيرا وإن كان قوم في البر أو البحر فخاف ذلك منهم ولم يكن منهم تعرض ولا سبب يستحقون به التهمة فلا يعرض لهم حتى يحدثوا حدثا
وقلت: إن كان لهم أن يأخذوهم على التهمة فامتنعوا وقالوا إنا قوم ليس كما ظننتم، وإنما نحن طالبون رزقاً فإذا لم يكن منهم حدث، وقالوا هذه المقالة خلي عنهم ولم يعرض لهم.
وقلت: إن امتنع أهل التهم في البر كامتناع أولئك هل يختلف حكمهم؟ فالحق واحد لا يختلف فإذا كانوا في البر لم يحدثوا حدثا فلا يحل الاعتراض لهم إلا بخير
•
وقلت: هل يجوز لهم أن يتهموهم بلا خبر أكثر من اتهم وجدوا عندهم السلاح الذي لا يظن بطالبي الأرزاق أنهم يعتدون ذلك؟ فإذا كان كما ذكرت أمروا بدخول أسواق المسلمين وقراهم ووضع السلاح وأن لا يخيفوا أحدا من الناس فإذا فعلوا ذلك كان لهم ما للرعية من الأمن وعليهم ما عليهم من الحكم وإن كرهوا ذلك ولم يكن منهم حدث لم يتعد عليهم. وتركوا يذهبون حيث شاءوا فإن أحدثوا حدثا طلبوا بحدثهم وإن كفوا لم يرد منهم غير ذلك ولا يبدعوا
188